غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (91)

71

ما قوله : { آلآن } فالمشهور من الأخبار أنه قول جبريل . وقيل : إنه قول الله سبحانه والتقدير : أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار حين ألجمك الغرق وأدركك . وقوله : { وكنت من المفسدين } في مقابلة قوله : { وأنا من المسلمين } يروى أن جبريل أخذ يملأ فاه بالطين حين قال : { آمنت } لئلا يتوب غضباَ عليه ، والأقرب عند العلماء أن هذا الخبر غير صحيح لأنه إن قال ذلك حين بقاء التكليف لم يجز على جبريل أن يمنعه من التوبة بل يجب أن يحثه عليها أو على كل طاعة لقوله تعالى : { وتعاونوا } [ المائدة : 2 ] ولو منعه لكانت التوبة ممكنة لأن الأخرس قد يتوب بأن يعزم بقلبه على ترك المعاودة إلى القبيح ، ولو منعه من التوبة لكان قد رضي ببقائه على الكفر والرضا بالكفر كفر . وكيف يليق به سبحانه أن يقول لموسى وهارون { فقولا له قولاً ليناً } [ طه : 44 ] ثم يأمر جبريل بمنعه عن الإيمان . ولو قيل إن جبريل فعل ذلك من تلقاء نفسه كان منفياً لقوله : { وما نتنزل إلا بأمر ربك } [ مريم : 64 ] { لا يسبقونه بالقول } [ الأنبياء : 27 ] وإن كان قال ذلك بعد زوال التكليف فلم يكن لما فعل جبريل فائدة اللهم إلا أن يقال : إنه دس حال البحر في فيه في وقت لا ينفعه إيمانه غضباً لله على الكافر .