تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ} (27)

المفردات :

الجان : هو أبو الجن ، وقيل : هو إبليس ، ويصح أن يراد به : جنس الجن ، وإذا أريد بالإنسان : آدم ، أريد بالجان : أبو الجنّ .

نار السموم : هي النار الشديدة الحرارة ، التي تنفذ في المسام ، فتقتل بحرّها .

التفسير :

{ والجان خلقناه من قبل من نار السموم } .

الجان للجن كآدم للناس ، أي : خلقنا أبا الجن من قبل آدم ، أو خلقنا جنس الجن ، من قبل الإنسان .

{ من نار السموم } . أي : نار الريح الحارة التي لها لفح وتقتل من أصابته .

روى مسلم في صحيحه4/2294 : عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم ) .

وجاء في زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي :

قال ابن مسعود : من نار الريح الحارة ، وهي جزء من سبعين جزءا من نار جهنم .

والسموم في اللغة : الريح الحارة وفيها نار ، قال ابن السائب : وهي نار لا دخان لها .

وروى البخاري 6/238 ، ومسلم4/2184 ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم )xxiv .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ} (27)

قوله تعالى : { والجان خلقناه من قبل } ، قال ابن عباس : هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر . وقال قتادة : هو إبليس خلق قبل آدم . ويقال : الجان : أو الجن ، وإبليس أبو الشياطين . وفى الجن مسلمون وكافرون ، ويحيون ويموتون ، وأما الشياطين ، فليس منهم مسلمون ، ويموتون إذا مات إبليس . وذكر وهب : إن من الجن من يولد لهم ويأكلون ويشربون بمنزلة الآدميين ، ومن الجن من هم بمنزلة الريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون . { من نار السموم } ، والسموم ريح حارة تدخل مسام الإنسان فتقتله . ويقال : السموم بالنهار والحرور بالليل . وعن الكلبي عن أبي صالح : السموم نار لا دخان لها ، والصواعق تكوم منها وهي نار بين السماء وبين الحجاب ، فإذا أحدث الله أمر أخرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت ، فالهدة التي تسمعون في خرق ذلك الحجاب . وقيل : نار السموم لهب النار . وقيل : من نار السموم أي : من نار جهنم . وعن الضحاك عن ابن عباس قال : كان إبليس من حي الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم ، وخلقت الجن كذلك ذكروا في القرآن من مارج من نار ، فأما الملائكة فإنهم خلقوا من النور .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ} (27)

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك المادة التي خلق منها الجان فقال - سبحانه - : { والجآن خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم } والمراد بالجان هنا : أبو الجن عند جمهور المفسرين . وقيل هو إبليس . وقيل هو اسم لجنس الجن . وسمى جانا لتواريه عن الأعين ، واستتاره عن بنى آدم .

أى : والجان خلقناه { من قبل } أى : من قبل خلق آدم { مِن نَّارِ السموم } أى : من الريح الحارة التي تقتل . وسميت سموماً ، لأنها لشدة حرارتها ، وقوة تأثيرها تنفذ في مسام البدن .

قال ابن كثير : وقد ورد في الحديث الصحيح : " خُلِقت الملائكة من نور ، وخُلِقت الجان من مارج من نار ، وخُلق بنو آدم مما وصف لكم " .