تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ} (49)

{ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } .

المفردات :

الظالمون : الذي ظلموا أنفسهم وجحدوا وجه الحق .

التفسير :

القرآن العظيم حفظه الله من التغيير والتبديل بطريقتين الأولى : حفظه في الصدور والثانية : حفظه في السطور .

فقد كان المسلمون يهدرون بالقرآن ليلا ونهارا ، سحرا وقبل الفجر في السلم والحرب ، وكانت أناجيلهم صدورهم ، يقرؤون عن ظهر قلب كما أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ لنفسه كتابا يكتبون الوحي على العظام ، وجريد النخل والكاغد وهو الورق الغليظ- وما تيسر لهم من وسائل الكتابة .

وانتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى والقرآن محفوظ في الصدور ومكتوب في السطور .

ثم استشهد سبعون من القراء في معركة اليمامة ، فأشار عمر على أبي بكر بجمع القرآن في كتاب واحد ، فعهد أبو بكر إلى زيد بن ثابت كاتب الوحي بكتابة المصحف في كتاب واحد خشية أن يضيع منه شيء بموت القراء .

وقد كان القرآن يقرأ على سبعة أحرف فتغالط القراء وتعصب كل حافظ للقرآن للطريقة والقراءة التي حفظ بها ، فأشار المسلمون على عثمان بكتابة المصحف باللغة القرشية ، على لهجة واحدة وهي اللغة الأم وإحراق ما عداها من اللهجات .

وظل المصحف العثماني في يد المسلمين إلى يومنا هذا ، فالجمع في عهد أبي بكر بمعنى تدوين القرآن كاملا في كتاب واحد ، والجمع في عهد عثمان هو كتابة القرآن باللغة العربية الفصحى ، ونشر القرآن في المدن الرئيسية وإحراق اللهجات العربية الأخرى ، وجمع الناس جميعا على المصحف الإمام الذي تكفل الله بحفظه فقال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون } ( الحجر : 9 ) .

فالقرآن آيات بينات ظاهرة واضحة الصدق ، في صدور الصحابة والحافظين وإعجازه واضح للعيان ودلائل صدقه واضحة ، فهو لم يصطدم بالعلم وأتى بمعجزات غيبية وعلمية وأسلوبية وبلاغية ، تؤكد أنه من عند الله تعالى وليس من صنع بشر ، فقد تكلم القرآن عن مراحل تكون الجنين في بطن أمه وأشار إلى بدء الخليقة ، وإلى خلق السماوات والأرض ، وإلى قلة الأكسجين في طبقات الجو العليا وإلى تطور العلوم في آفاق الكون وآفاق النفس وتميز القرآن بالصحة والصواب وعدم الاضطراب قال تعالى :

{ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } . ( النساء : 82 ) .

{ وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } .

أي : المتعدون المكابرون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه .

***

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ} (49)

قوله تعالى : { بل هو آيات بينات } قال الحسن : يعني القرآن آيات بينات ، { في صدور الذين أوتوا العلم } يعني المؤمنين الذين حملوا القرآن . وقال ابن عباس رضي الله عنهما ، وقتادة : بل هو يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب ، لأنهم يجدونه بنعته وصفته في كتبهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ} (49)

ثم بين - سبحانه - حقيقة هذا الكتاب المعجز فقال : { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم } .

أى : هذا الكتاب ليس أساطير الأولين اكتتبها الرسول صلى الله عليه وسلم كما زعم المبطلون - بل هو آيات بينات واضحات راسخات ، فى صدور المؤمنين به ، الذين حفظوه وتدبروه وعملوا بتوجيهاته وإرشاداته ، وعملوا بما فيه من حكم وأحكام وعقائد وآداب .

ووصف الله - تعالى - المؤمنين بهذا القرآن بالعلم على سبيل المدح لهم ، والإِعلاء من شأنهم حيث استطاعوا عن طريق ما وهبهم - سبحانه - من علم نافع ، أن يوقنوا بأن هذا من عند الله ، ولو كان من عند غير الله ، لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً .

وقوله - سبحانه - : { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون } تذييل المقصود به ذم الذين تجاوزا كل حق وصدق فى أحكامهم وتصرفاتهم .

ألا : وما يجحد آياتنا مع وضوحها وسطوعها ، وينكر كونها من عند الله - تعالى - ، إلا الظالمون المتجاوزون لكل ما هو حق ، ولكل ما هو صدق .