اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ} (49)

قَوْلُهُ : { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ } قرأ قتادة «آيَةٌ » بالتوحيد{[41579]} ، قال الحسن : يعني القرآن{[41580]} ( «آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ » }{[41581]} في صدور الذين أوتوا العلم " {[41582]} ، يعني : «المؤمنين »{[41583]} الذين حملوا القرآن ، وقال ابن عباس وقتادة : ( «بل هو » ){[41584]} يعني : محمداً - صلى الله عليه وسلم{[41585]} - ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب لأنهم يجدونه بنعته وصفته في كتبهم وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظالمون } .

فإن قيل : ما الحكمة في قوله ههنا : «الظالمون » ومن قبل قال : الكافرون ؟ .

فالجواب : أنهم قبل بيان المعجزة قيل لهم : إن لكم المزايا فلا تُبْطِلُوها بإنكار محمد فتكونوا كافرين فلفظ الكافر هناك أبلغ فمنعهم عن ذلك لاستنكافهم عن الكفر ، ثم بعد بيان المعجزة قال لهم إن جحدتم هذه الآيات لزمكم إنكار إرسال الرسل فتلحقوا في أول الأمر بالمشركين حكماً ، وتلتحقون عند جحد هذه الآيات بالمشركين حقيقة فتكونوا ظالمين أي مشركين ، كما قال : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }{[41586]} فهذا اللفظ هنا أبلغ .


[41579]:البحر المحيط 7/155.
[41580]:القرطبي 13/354.
[41581]:ساقط من "ب.
[41582]:في "ب" الكتاب.
[41583]:زائد في "ب".
[41584]:زائد في "أ".
[41585]:القرطبي 13/354.
[41586]:لقمان: 13.