{ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } .
إن الكذب جريمة كبرى لا يقدر على اختلاقه إلا الكافرون ، الذين لا يؤمنون بالقرآن ، ولا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، هؤلاء وحدهم هم الكاذبون ، هؤلاء مقصورون على الكذب ، أما محمد صلى الله عليه وسلم فهو الصادق الأمين ، وهو رسول من عند الله ، وهو صادق في تبليغه عن الله ، وجبريل أمين على وحي السماء ، ومحمد أمين في هذا البلاغ .
ولا يخفى ما في الحصر بعد القصر ، من العناية بمقامه صلوات الله عليه وقد كان أصدق الناس وأبرهم . . بحيث كانوا يلقبونه بالصادق الأمين ، ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم ، أبا سفيان فقال له من بين ما قال : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا ، فقال هرقل : ما كان ليدع الكذب على الناس ، ويكذب على الله تعالى .
وفي هذه الآية دلالة على أن الكذب من أكبر الكبائر ، وأفحش الفواحش ، والدليل عليه أن كلمة { إنما } للحصر ، وروى : أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : هل يكذب المؤمن ؟ قال : لا ، ثم قرأ هذه الآية . اه .
قوله تعالى : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } ، لا محمد صلى الله عليه وسلم . فإن قيل : قد قال : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون } ، فما معنى قوله : { وأولئك هم الكاذبون } ؟ قيل : { إنما يفتري الكذب } : إخبار عن فعلهم ، و{ هم الكاذبون } ، نعت لازم لهم ، كقول الرجل لغيره : كذبت وأنت كاذب ، أي : كذبت في هذا القول ، ومن عادتك الكذب .
أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد الجوهري ، أنبأنا جدي أبو بكر محمد بن عمر بن حفص ، حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق ، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ، حدثنا يعلى بن الأشدق ، عن عبد الله بن جراد قال : " قلت : يا رسول الله المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك ، قال : المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك ، قلت : المؤمن يكذب ؟ قال : لا . قال الله : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.