تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (111)

110

المفردات :

تجادل : المجادلة : المحاجة والمدافعة ، والسعي في الخلاص من أهوال ذلك اليوم الشديد .

كل نفس : النفس الأولى : الجثة والبدن ، والنفس الثانية : عينها وذاتها .

توفى : تعطى .

التفسير :

{ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } .

{ يوم }منصوب على الظرفية بقوله : { رحيم } ، أو منصوب على المفعولية بفعل محذوف تقديره : اذكر ، واليوم هنا : يوم القيامة ، وقد صورت الآية أهوال هذا اليوم وشدته وفزعه ، وقد ورد في بعض الآثار : " إن جهنم لتزفر زفرة ، لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، إلا جثا على ركبتيه ، يقول : رب نفسي نفسي ، حتى إن إبراهيم الخليل ليفعل ذلك " .

والمعنى : اذكر يوم القيامة ، حيث يأتي كل إنسان يدافع عن نفسه ، قد شغله الهول عن أي إنسان آخر ، وفي ذلك اليوم لا يفيد الكلام ولا الدفاع ؛ لأن الدنيا عمل ولا حساب ، والآخرة حساب ولا عمل ، بل يوفى كل إنسان جزاء عمله ، ويلقى المحسن جزاء إحسانه ، والمسيء جزاء إساءته : { وهم لا يظلمون } ؛ لأنهم أمام الله العادل القائل :

{ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين }( الأنبياء : 47 ) .

وقال سبحانه : { يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم* يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد }( الحج : 2 ، 1 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (111)

قوله تعالى : { يوم تأتي كل نفس تجادل } ، تخاصم وتحتج ، { عن نفسها } ، بما أسلفت من خير وشر ، مشتغلاً بها لا تتفرغ إلى غيرها ، { وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } . روي أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار : خوفنا ، قال : يا أمير المؤمنين ، والذي نفسي بيده ، لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبياً لأتت عليك ساعات وأنت لا تهمك إلا نفسك ، وإن لجهنم زفرةً لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل منتخب ، إلا وقع جاثياً على ركبتيه ، حتى إبراهيم خليل الرحمن ، يقول : يا رب لا أسألك إلا نفسي ، وإن تصديق ذلك : الذي أنزل الله عليكم { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } . وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة ، حتى تخاصم الروح الجسد ، فتقول الروح : يا رب ، لم يكن لي يد أبطش بها ، ولا رجل أمشي بها ، ولا عين أبصر بها . ويقول الجسد : خلقتني كالخشب لم تبطش يدي ، ولم تمش رجلي ولم تبصر عيني ، فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لساني ، وأبصرت عيني ، وبطشت يدي ، ومشت رجلي . قال : فيضرب الله لهما مثلاً : إنما مثلكما أعمى ومقعد ، دخلا حائطاً فيه ثمار ، فالأعمى لا يبصر الثمر ، والمقعد يرى ولا يناله ، فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمر فعليهما العذاب .