تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ} (2)

المفردات :

نذير : محذر لعباد الله من سوء عاقبة الكفر والعصيان .

بشير : مخبر بما يسر الصالحين من ثواب الله .

التفسير :

2 { أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } .

أي : هذا الكتاب الذي أحكمت آياته ثم فصلت ، أنزله الله لكي تخلصوا له العبادة والطاعة ، وتتركوا عبادة غيره ؛ لأن من حق من أنزل هذا الكتاب المعجز ؛ أن يفرد بالخضوع والاستعانة .

وهذا كقوله تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت . . . } . ( النحل : 36 ) .

وقوله سبحانه : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } . ( الأنبياء : 25 ) .

{ إنني لكم منه نذير وبشير } .

أي : إنني رسول من عند الله ؛ أنذركم عذابه إن عصيتموه ، وأبشركم برحمته وفضله إن أطعتموه .

كما جاء في الحديث الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد الصفا فدعا بطون قريش فاجتمعوا ، فقال : ( يا معشر قريش ، لو أخبرتكم أن خيلا تصبّحكم ألستم مصدقي ؟ ) فقالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ} (2)

{ ألا تعبدوا } أي بوجه من الوجوه { إلا الله } أي الإله الأعظم{[38756]} .

ولما كان هذا معظم ما أرسل به صلى الله عليه وسلم ومداره ، استأنف الإخبار بأنه أرسله سبحانه مؤكداً له لأجل إنكارهم{[38757]} فقال : { إنني } ولما كان إرساله صلى الله عليه وسلم لأجل رحمة العالمين ، قدم ضميرهم فقال : { لكم منه } أي خاصة ، ثم أجمل القرآن كله في وصفيه صلى الله عليه مسلم بقوله : مقدماً ما هو أنسب لختام التي قبلها بالصبر{[38758]} : { نذير وبشير } كامل في كل من الوصفين غاية الكمال{[38759]} ، وهذا التقدير يرشد إليه قوله تعالى أول التي قبلها{ أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس }[ يونس : 2 ] مع إيضاحه لما عطف عليه قوله تعالى :

ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه أن }[ هود : 25 ] عطفناه عليه ، وإظهاره لفائدة عطفه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ويرجح أن " لا " ناهية جازمة ل { تعبدوا } عطف { أن استغفروا } عليه ، فقد ظهر من تلويح هذا وتصريحه وتصريح ما في{[38760]} بقية السورة أن مقصودها وصف الكتاب بالإحكام والتفصيل بما يعجز الخلق لأنه من عند من هو شامل العلم كامل القدرة فهو بالغ الحكمة يعيد الخلق للجزاء{[38761]} كما بدأهم للعمل فوجب إفراده بالعبادة وأن يمتثل جميع أمره ، ولا يترك شيء منه رجاء إقبال أحد ولا خوف إدباره ، ولا يخشى غيره . ولا يركن إلى سواه ، على ذلك مضى جميع النبيين ودرج سائر المرسلين صلى الله عليه وسلم أجمعين .


[38756]:زيد من ظ.
[38757]:زيد من ظ.
[38758]:زيد من ظ.
[38759]:زيد من ظ.
[38760]:زيد من ظ.
[38761]:من ظ، وفي الأصل: للخبر.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ} (2)

{ ألا تعبدوا إلا الله } أي جاء هذا القرآن محكما مفضلا بأن تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له وتخلعوا كل ما عداه من آلهة وأنداد { إنني لكم منه نذير وبشير } إنني مكلف من ربي بأن أنذركم وأحذركم شديد عقابه على الجحود والعصيان ، وبأن أبشر المؤمنين الطائعين منكم بالجنة والرضوان وجزيل الثواب .