تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (4)

المفردات :

مرجعكم : مصيركم .

التفسير :

4 { إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

إنكم لا مهرب لكم ، ولا مفر من لقاء الله تعالى ، فالموت حق ، والبعث حق ، والحساب والجزاء حق ، والله وحده هو المالك ليوم الدين ، وإليه سبحانه رجوعكم في الدار الآخرة ، مهما طالت حياتكم ؛ ليحاسبكم على أعمالكم ، ويجازيكم عليها بما تستحقون من جزاء ؛ فعليكم أن تتزودوا لهذا المصير بالتقوى والأعمال الصالحة ، قال تعالى : { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب } . ( البقرة : 197 ) .

{ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

فهو سبحانه كامل القدرة ، لا يعجزه أمر ، ولا يحول بينه وبين نفاذ إرادته حائل ، فهو سبحانه بدأ الخلق على غير مثال سابق ، وهو سبحانه يعيد الحياة إلى الخلائق ، ويبعثها للحياة مرة أخرى .

قال تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده } . ( الأنبياء : 104 ) .

وقال سبحانه : { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم } . ( الروم : 40 ) .

وقال عز شأنه : { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم } . ( الروم : 27 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (4)

ولما خوف المنذرون {[38816]}باليوم الكبير{[38817]} كانوا كأنهم قالوا : ما هذا اليوم ؟ فكان الجواب : يوم يرجعون إليه ، ولما كانوا ربما حملوا الرجوع على مجرد الموت والصيرورة تراباً ، نبههم على أنه بغير المعنى الذي يتوهمونه بل بمعنى{[38818]} إعادتهم كما كانوا فقال : { إلى الله } أي الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً وحده { مرجعكم } أي رجوعكم ووقته ومكانه لأجل الحساب{[38819]} لا إلى التراب و لا غيره ، وهو بكل شيء عليم ، ومنه بدءكم لأخذ الزاد للمعاد{[38820]} ، وجعل فاصلة الآية حكماً على المراد فقال : { وهو } أي وحده { على كل شيء } أي ممكن { قدير* } أي بالغ القدرة لأنهم يقرون بقدرته على أشياء هي أعظم من الإعادة ، فهو قادر على الإعادة كما قدر على البداءة ، فالآية من الاحتباك : ذكر المرجع أولاً دليلاً على المبدأ ثانياً ، وتمام القدرة ثانياً دليلاً على تمام العلم أولاً لأنهما متلازمان{[38821]} .


[38816]:في ظ: اليوم.
[38817]:في ظ: اليوم.
[38818]:من ظ، وفي الأصل: معنى.
[38819]:زيد من ظ.
[38820]:زيد من ظ.
[38821]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (4)

قوله : { إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير } إن مصيركم إلى الله ؛ إذ تموتمون ثم تبعثون من قبروكم ، ثم تحشرون لتناقشوا الحساب . وليس شيء من ذلك بعزيز على الله ؛ فهو سبحانه قادر على إحيائكم بعد الموت لعاقبكم في أخراكم{[2051]} .


[2051]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 8.