نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ} (2)

{ ألا تعبدوا } أي بوجه من الوجوه { إلا الله } أي الإله الأعظم{[38756]} .

ولما كان هذا معظم ما أرسل به صلى الله عليه وسلم ومداره ، استأنف الإخبار بأنه أرسله سبحانه مؤكداً له لأجل إنكارهم{[38757]} فقال : { إنني } ولما كان إرساله صلى الله عليه وسلم لأجل رحمة العالمين ، قدم ضميرهم فقال : { لكم منه } أي خاصة ، ثم أجمل القرآن كله في وصفيه صلى الله عليه مسلم بقوله : مقدماً ما هو أنسب لختام التي قبلها بالصبر{[38758]} : { نذير وبشير } كامل في كل من الوصفين غاية الكمال{[38759]} ، وهذا التقدير يرشد إليه قوله تعالى أول التي قبلها{ أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس }[ يونس : 2 ] مع إيضاحه لما عطف عليه قوله تعالى :

ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه أن }[ هود : 25 ] عطفناه عليه ، وإظهاره لفائدة عطفه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ويرجح أن " لا " ناهية جازمة ل { تعبدوا } عطف { أن استغفروا } عليه ، فقد ظهر من تلويح هذا وتصريحه وتصريح ما في{[38760]} بقية السورة أن مقصودها وصف الكتاب بالإحكام والتفصيل بما يعجز الخلق لأنه من عند من هو شامل العلم كامل القدرة فهو بالغ الحكمة يعيد الخلق للجزاء{[38761]} كما بدأهم للعمل فوجب إفراده بالعبادة وأن يمتثل جميع أمره ، ولا يترك شيء منه رجاء إقبال أحد ولا خوف إدباره ، ولا يخشى غيره . ولا يركن إلى سواه ، على ذلك مضى جميع النبيين ودرج سائر المرسلين صلى الله عليه وسلم أجمعين .


[38756]:زيد من ظ.
[38757]:زيد من ظ.
[38758]:زيد من ظ.
[38759]:زيد من ظ.
[38760]:زيد من ظ.
[38761]:من ظ، وفي الأصل: للخبر.