تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (67)

67 ، 68- قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين .

رد نوح على قومه فيما سبق حين قال : يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ( الأعراف : 61 ) .

وهنا رد هود على قومه في هدوء وحلم فقال لهم : يا قومي ويا أسرتي وعشيرتي ، ليس بي أي نوع من أنواع السفاهة أو خفة العقل والطيش كما تزعمون ، ولكني رسول من عند الله أبلغكم دعوة الله .

قال الزمخشري في تفسير الكشاف : وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام ، على من نسبهم إلى الضلالة والسفاهة ، بما أجابوا به في الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء ، وترك المقابلة بما قالوا لهم ، مع علمهم بأن خصومهم من أضل الناس وأسفهم – في إجابتهم هذه أدب حسن وخلق عظيم ، وحكاية الله عز وجل ذلك تعلم لعباده كيف يخاطبون السفهاء ، وكيف يغضون عنهم ، ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم ا ه .

وكما سبق أن تعجب قوم نوح من أن يكون نوحا رسولا من البشر ، ندد أن قوم هود قد تعجبوا من اختصاص هود بالرسالة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (67)

ولما قابلوا لينته{[32513]} لهم وشفقته عليهم بهذه الغلظة ، أعرض عن ذلك وعاملهم{[32514]} من الحلم بضد ما سموه{[32515]} به بأن { قال } معلماً الأدب في مخاطبة السفهاء { يا قوم } مذكراً بما بينهم من النسب الداعي إلى الود والمناصحة والعطف والملاطفة { ليس بي سفاهة } فنفى أن يكون به{[32516]} شيء من خفة حلم ، فانتقى أن يكون كاذباً لأن الداعي إلى الكذب الخفة والطيش فلم يحتج إلى تخصيصه بنفي .

ولما نفى السفاهة ، أثبت ما يلزم منه ضدها بقوله : { ولكني رسول } وبين المرسل تعظيماً للأمر بقوله { من رب العالمين* } أي المحسن إليهم بعد نعمة الإيجاد والأرزاق بإرسال الرسل إليهم ليكسبوهم معالي الأخلاق التي بها انتظام نعمة الإبقاء


[32513]:- في ظ: لينه.
[32514]:- من ظ، وفي الأصل: عامهم-كذا.
[32515]:- في ظ: رسموه.
[32516]:- سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (67)

قوله : { قال يا قوم ليس بي سفاهة ولاكني رسول من رب العالمين } هذا رد من داود للسفاهة عن نفسه في خطاب رفيق لقومه . خطاب تبدوا فيه نداوة الإشفاق على قومه والتجنب لهم ؛ استمالة لقلوبهم الفظة . وذلك في قوله : { يا قوم } فهم أهله وعشيرته وقومه وهو من جنسهم يسوؤه ما يصيبهم من عنت .

وقد نفي هود عن نفسه أيما سفاهة ؛ فإنه ما ضل ولا مال عن الحق والصواب . ولكنه مرسل من ربه جاء يبلغ الناس رسالة ربهم ففيها الهداية لهم والترشيد ، وفيها ما يصلح عليه حالهم في الحياة وفي المعاد وهو قوله : { أبلغكم رسالات رب وأنا لكم ناصح أمين }