تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ} (42)

{ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ 42 وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ 43 إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 44 }

المفردات :

الصم : فاقدي حاسة السمع .

التفسير :

42 { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ . . . } الآية .

أي : ومن هؤلاء المشركين من يستمع إلى القرآن بآذانهم ولا يتدبرون معناه بقلوبهم ، وقد وصف الله حالهم في آي أخرى فقال سبحانه : { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا } . ( الأنعام : 25 ) .

وقال سبحانه : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم } . ( الأنبياء : 2 ، 3 ) .

{ أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون } . أي : إن السماع النافع للمستمع هو الذي يعقل به ما يسمعه ويفقهه ويعمل به ، ومن فقد هذا ؛ كان كالأصم الذي لا يسمع ، وإنك أيها الرسول الكريم لم تؤت القدرة على إسماع الصم الذين فقدوا حاسة السمع حقيقة ؛ فكذلك لا تستطيع أن تسمع إسماعا نافعا من في حكمهم وهم الذين لا يعقلون ما يسمعون ، ولا يفقهون معناه فيهتدوا به ، وينتفعوا بعظاته .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ} (42)

ولما قسمهم إلى هذين القسمين ، قسم القسم{[38004]} الأخير إلى قسمين فقال : { ومنهم } أي المكذبين { من } ولما كان المستمع إليه أكثر لأنهم أشهى الناس إلى تعرف حاله ، وكان طريق ذلك السمع والبصر ، وكان تحديق العين{[38005]} إليه لا يخفى ، فكان أكثرهم يتركه إظهاراً لبغضه وخوفاً من إنكار من يراه عليه ، وكان إلقاء السمع بغاية الجهد يمكن إخفاءه بخلاف الإبصار ، عبر هنا بالافتعال ، وجمع دالاً على كثرتهم نظراً إلى معنى " من " وأفرد في النظر اعتباراً للفظها ودالاً على قلة الناظر بما ذكر فقال : { يستمعون } وضمن الاستماع الإصغاء ليؤدي مؤدى الفعلين ، ودل على الإصغاء بصلته معلقة بحال انتزعت منه {[38006]}فكأنه : قال{[38007]} مصغين{[38008]} { إليك } أي عند قراءة القرآن وبيانه{[38009]} بالسنة ، ولكنهم وإن كانوا قسمين بالنسبة إلى الاستماع والنظر فهم قسم واحد بالنسبة إلى الضلال ، فكان تعقيب ذلك بحشرهم بعد قصر الهداية عليه سبحانه كذكر حشرهم فيما مضى تقسيمهم{[38010]} إلى قسمين بعد قوله { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } .

ولما كان صلى الله عليه وسلم يريد - بإسماعه لهم ما أنزل الله{[38011]} - هدايتهم به ، سبب عن استماعهم إنكار إسماعهم الإسماع المترتب عليه الهدى فقال : { أفأنت } أي وحدك { تسمع الصم } أي في آذان قلوبهم لأنهم يستمعون إليك وقد ختم على أسماعهم فهم لاينتفعون باستماعهم لأنهم يطلبون السمع للرد لا للفهم ؛ والسمع إدراك الشيء بما يكون به{[38012]} مسموعاً ، فكانوا بعدم انتفاعهم كأنهم هم{[38013]} مجانين ، لأن الأصم العاقل ربما فهم بالتفرس في تحريك الشفاه وغيرها فلذا قال : { ولو كانوا } أي جبلة وطبعاً { لا يعقلون* } أي لا يتجدد لهم عقل أصلاً فصاروا بحيث لا يمكن إسماعهم لأنه لا يمكن إلا بسماع الصوت الدال على المعنى وبفهم المعنى{[38014]} ، والمانع من الأول الصمم ، ومن الثاني عدم العقل ، فصاروا شراً من البهائم لأنها وإن كانت لا تعقل فهي تسمع ، والأصم : المنسد السمع بما يمنع من إدراك الصوت


[38004]:سقط من ظ.
[38005]:زيد من ظ.
[38006]:في ظ: فكان كان.
[38007]:في ظ: فكان كان.
[38008]:من ظ، وفي الأصل: مصغرين.
[38009]:من ظ، وفي الأصل: بيان.
[38010]:في ظ: تقسمين.
[38011]:سقط من ظ.
[38012]:سقط من ظ.
[38013]:زيد من ظ.
[38014]:زيد من ظ.