تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (115)

115 { وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } .

ذكر الصبر في كتاب الله تعالى في سبعين موضعا فالصبر نصف الإيمان ، والصبر من المؤمن بمنزلة الرأس من الجسد . من لا صبر له لا إيمان له ، ومن لا رأس له لا حياة له .

والمعنى : واصبر أيها الرسول الكريم ومن معك من المؤمنين ، على مشاق التكاليف التي كلفكم الله بها ، واصبر على المصائب والشدائد ، واصبر على البعد عن المعصية ومغرياتها ؛ فإن الله لا يهدر ثواب المحسنين أعمالا ، الصابرين على مراد الله وقدره ، وهذا دليل على أن الصبر إحسان وفضيلة .

قال تعالى : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } . ( الزمر : 10 ) .

/خ115

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (115)

ولما كان الصبر لله على المكاره أعلى الطاعة ، أتبع ذلك قوله : { واصبر } أي ليكن منك صبر على الطاعات وعن المعاصي ولا تترك إنذارهم بما أمرت به مهما كان ولا تخفهم ، فإن العاقبة لك إذا فعلت ؛ ولما كان المقام الصبر صعباً {[40270]}والاستقامة{[40271]} على المحمود منه خاصة{[40272]} خطراً ، وكانت النفس - لما لها من الجزع في كثير من الأحوال - كالمنكرة ، أكدَّ قوله : { فإن } {[40273]}الصبر هو الإحسان كل الإحسان وإن { الله } أي المحيط بصفات الكمال { لا يضيع } أي بوجه من الوجوه { أجر المحسنين* } أي العريقين في وصف الإحسان بحيث إنهم يعبدون الله كأنهم يرونه ، فلذلك يهون عليهم الصبر ، ولذلك لأن الطاعة كلفة فلا تكون{[40274]} إلا بالصبر ، وكل ما عداها فهو هوى النفس لا صبر فيه ، فالدين كله صبر " حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات " ولذا فضل ثواب الصابر{ إنما يوفى{[40275]} الصابرون أجرهم بغير حساب }[ الزمر : 10 ] والصبر المحمود : حبس النفس عن الخروج إلى ما لا يجوز من ترك الحق ، ونقيضه الجزع ، قال الشاعر :إن تصبر فالصبر خير مغبةً *** وإن تجزعا فالأمر ما تريان

وهو من الصبر الذي هو المر المعروف لأنه تجرع{[40276]} مرارة الحق بحبس النفس عن{[40277]} الخروج إلى المشتهى مع الزاجر المعتبر من الشرع والعقل ، فهو أكره{[40278]} شيء إلى النفس{[40279]} ، والمعين عليه ما في استشعار لزوم الحق من العز والأجر بالطاعة والعلم بما يعقب من الخير في كل وجه وعادة النفس له ، وقد غلب إطلاقه {[40280]}على الحق حتى لا يجوز إطلاقه{[40281]} إلا فيه - قاله الرماني .


[40270]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40271]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40272]:زيد بعده في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[40273]:زيد في ظ ومد: أي.
[40274]:في ظ ومد: فلا يكون.
[40275]:في ظ: يؤتي، وراجع سورة 39 آية 10.
[40276]:من ظ ومد، وفي الأصل: يجزع.
[40277]:في ظ: على.
[40278]:في ظ: إكراه.
[40279]:سقط من ظ ومد.
[40280]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40281]:سقط ما بين الرقمين من ظ.