تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

96

المفردات :

يقدم قومه : يتقدمهم ويسير أمامهم إلى النار .

فأوردهم النار : تسبب في دخولهم إلى النار .

وبئس الورد المورود : وبئس المكان الذي يردونه النار

التفسير :

98 { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } .

لقد كان يقودهم في الدنيا ، ويتبعونه مع ظلمه وبطشه وكفره ، وكأن الله تعالى يقول لهم ، خلقت لكم عقولا وإرادة وكسبا واختيارا ، فألغيتم عقولكم ، وسرتم وراء فرعون الظالم في الدنيا ، وجعلتموه متقدما عليكم ، وأنتم تابعون له ، فإذا كان يوم القيامة ، فإنه يتقدم عليكم ؛ ليصل إلى النار فيدخلها ، وتدخلون وراءه إلى النار .

جاء في ظلال القرآن :

{ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ } . أوردهم كما يورد الراعي الغنم ، ألم يكونوا قطيعا يسير بدون تفكير ؟ ! ألم يتنازلوا عن أخص خصائص الآدمية وهي حرية الإرادة والاختيار ؟ !

{ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } . أي : بئس الورد الذي يردونه : النار ؛ لأن الورد وهو النصيب من الماء إنما يراد ؛ لتسكين الظمأ ، وتبريد الكبد ، والنار على الضد من ذلك .

/خ99

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

ثم أوضح عدم رشد أمر فرعون بقوله : { يقدم قومه } أي الذين كان لهم قوة المدافعة { يوم القيامة } ويكونون{[40063]} له تبعاً كما كانوا في الدنيا ، وأشار بإيراد ما حقه المضارع ماضياً إلى تحقق وقوعه تحقق ما وقع ومضى فقال : { فأوردهم النار } أي كما أوردهم في الدنيا غطاءها وهو البحر .

ولما كان التقدير : فبئس الواردون ، عطف عليه بيان الفعل والمفعول فقال{[40064]} : { وبئس الورد المورود* } كما كان البحر إذ وردوه أقبح ورد ورده إنسان ، لأن الورد يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، وهذا يفيد{[40065]} ضد ذاك{[40066]} .


[40063]:في ظ: يكونوا.
[40064]:سقط من ظ ومد.
[40065]:من ظ ومد، وفي الأصل: يزيد.
[40066]:في ظ: ذلك.