تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

{ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين103 وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعاملين104 } .

التفسير :

103 { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } .

سبب النزول :

جاء في تفسير الفخر الرازي والآلوسي وغيرهم ما يأتي :

سألت قريش واليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف ؛ فنزلت مشروحة شرحا وافيا ، فأمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسلامهم ، لكنهم أصروا على كفرهم ؛ فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك ؛ فنزلت هذه الآيات تواسيه .

والمعنى : وما أكثر مشركي قومك ، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك ، ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك ، بمصدقيك ولا متبعيك ، أو أن هذه الظاهرة هي طبيعة معظم الناس ، لا أهل مكة وحدهم ؛ فعليك أيها الرسول أن تتسلى عنهم ، وأن تصبر على أذاهم ؛ لأن الهدى هدى الله ، قال تعالى : { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } . ( يونس : 99 ) .

وقال سبحانه : { ليس عليك هداهم } . ( البقرة : 272 ) ، { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } . ( فاطر : 8 ) . { ولا يحزنك قولهم } . ( يونس : 65 ) . { إن عليك إلا البلاغ } . ( الشورى : 48 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

ولما سألت قريش واليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما نقله أبو حيان عن ابن{[42986]} الأنباري - عن قصة يوسف عليه الصلاة والسلام فنزلت مشروحة هذا الشرح الشافي ، مبينة هذا البيان الوافي ، فأمل{[42987]} صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك سبب إسلامهم{[42988]} فخالفوا تأميله ، عزاه الله بقوله : { وما } أي نوحيه إليك على هذا الوجه المقتضي لإيمانهم والحال أنه ما { أكثر الناس } أي كلهم مع ذلك لأجل ما لهم من الاضطراب { ولو حرصت } أي على إيمانهم{[42989]} { بمؤمنين * } أي بمخلصين في إيمانهم واصفين الله بما يليق به من التنزه عن شوائب النقص ، فلا تظن أنهم يؤمنون لإنزال ما يقترحون من{[42990]} الآيات ، أو لترك ما يغيظهم من الإنذار{[42991]} ؛ والكثير - قال الرماني : العدة الزائدة على مقدار غيرها{[42992]} ، والأكثر : القسم الزائد على القسم الآخر من الجملة ، ونقيضه الأقل ؛ والناس : جماعة الإنسان ، وهو من ناس ينوس - إذا تحرك يميناً وشمالاً من نفسه لا بجر{[42993]} غيره .


[42986]:زيد من م ومد والبحر 5/350.
[42987]:زيد في م: رسول الله.
[42988]:زيد من م ومد.
[42989]:زيد في مد: والحال أنه.
[42990]:زيد من ظ و م ومد.
[42991]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الارتداد.
[42992]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: غيرهم.
[42993]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: يجر.