تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (104)

{ وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين } .

أي : أنك لا تطلب منهم أجرا على تبليغ الرسالة ، ولا تطلب منهم مالا ولا منفعة ، وإنما تبلغ الرسالة ؛ ابتغاء مرضاة الله ؛ فكان الواجب أن يتأملوا في ذلك ، وأن يعلموا أنك لا تقصد من وراء تبليغ الرسالة مالا ولا أي مطلب دنيوي ، وإنما تحمل رسالة الله إلى خلقه ؛ لتذكرهم بما يجب عليهم نحوه ، وفي قوله تعالى : إن هو إلا ذكر للعالمين . إشارة إلى عموم الرسالة المحمدية وأنها هداية للبشرية جمعاء ، قال تعالى : { ولتعلمن نبأه بعد حين } . ( ص : 88 ) ، وفعلا كان لهذا القرآن شأن أي شأن ، في قيام الدولة ، ونشر الهداية وانتصار الحق ، وبلوغ هذا الدين المشارق والمغارب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (104)

ولما ذكر تعالى ما هم عليه من الكفر ، ذكر ما يعجب معه{[42994]} منه فقال : { وما } أي هم على ذلك والحال أن موجب إيمانهم موجود ، وذلك أنك{[42995]} - مع دعائهم إلى الطريق الأقوم وإيتانك عليه بأوضح الدلائل{[42996]} ما { تسئلهم عليه } أي هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك ، وأعرق في النفي فقال : { من أجر } حتى يكون سؤالك سبباً لأن يتهموك أو يقولوا : لولا أنزل عليه كنز ليستغني به عن سؤالنا .

ولما نفى عنهم سؤالهم الأجر ، نفى عن هذا الذكر كل غرض دنيوي فقال : { إن هو } أي هذا الكتاب { إلا ذكر } أي تذكير وشرف { للعالمين * } قال الرماني : والذكر : حضور المعنى للنفس ، والعالم : جماعة الحيوان الكثيرة التي من شأنها أن تعلم ، لأنه أخذ من العلم ، وفيه معنى التكثير ، وقد يقال : عالم الفلك وما حواه على طريق التبع للحيوان الذي ننتفع{[42997]} به وهو مجعول لأجله .


[42994]:زيد من ظ و م ومد.
[42995]:من م ومد، وفي الأصل و ظ:أن.
[42996]:في ظ: الدليل.
[42997]:في ظ: ينتفع.