تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ} (7)

{ لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ 7إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ 8 اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ 9 قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ 10 } .

المفردات :

آيات : عبر أو علامات ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء لمن سأل عنهم وعرف قصتهم .

للسائلين : الذين سألوا عن قصتهم من أهل مكة .

التفسير :

6 { لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ } .

تأتي هذه الآية في مقدمة قصة يوسف من أول السورة إلى آخرها ، وقد سبق هذه الآيات حديث عن رؤيا يوسف ، ثم تمضي الآيات وكأنها سبيل إلى تحقيق هذه الرؤيا ؛ فلولا كيد إخوة يوسف ومكرهم به ، لما ألقى في الجبّ ، ولولا أنه ألقى في الجب ؛ لما حمله الركب المسافر ، ولولا ذلك ؛ لما تم بيعه إلى عزيز مصر ، ولولا بيعه إلى عزيز مصر ؛ لما راودته زليخا عن نفسه ، ولولا هذه المراودة لما دخل السجن ، ولولا دخوله السجن ؛ لما فسر رؤيا نديم الملك ، ثم فسر رؤيا الملك ، ولولا تفسير رؤيا الملك ؛ لما جعل على خزائن الأرض ، ولولا أنه جعل على خزائن الأرض ؛ لما تعرف على إخوته ، ثم جاءوا إليه بعد ذلك مع أبيه وأمه ، حيث سجدوا له جميعا ، وتحققت رؤياه ، ثم شكر الله على ما أنعم به عليه ، وطلب منه حسن الختام والوفاة على الإسلام .

ومعنى الآية : تالله ! لقد كان فيما حدث بين يوسف وإخوته لأبيه عبرة ومواعظ لكل من سأل عن قصتهم ، وفتح قلبه للانتفاع بما فيها من حكم وأحكام تشهد بصدق محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو النبي الأمي الذي سئل عن هذه القصة فجاء بها متتابعة متناسقة ، تدل على أنها وحي من السماء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ} (7)

ولما كان ذلك ، توقع السامع له ما يكون بينه وبين إخوته هل يكتمهم الرؤيا أو يعلمهم بها ؟ وعلى كلا التقديرين ما يكون ؟ فقال تعالى جواباً لمن كأنه قال : ما كان من أمرهم ؟ - مفتتحاً له بحرف التوقع والتحقيق بعد لام{[40606]} القسم تأكيداً للأمر وإعلاماً بأنه على أتقن وجه{[40607]} - : { لقد كان } أي كوناً هو في أحكم مواضعه { في يوسف{[40608]} وإخوته{[40609]} } أي بسبب هذه الرؤيا وما كان من تأويلها وأسباب ذلك { آيات } أي علامات عظيمة دالات على وحدانية الله تعالى ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما تضمنته القصة { للسائلين * } أي{[40610]} الذين يسألون عنها من قريش واليهود وغيرهم ، وآيات{[40611]} عظمة الله وقدرته في تصديق رؤيا يوسف عليه الصلاة والسلام ونجاته ممن كاده وعصمته وإعلاء أمره ، والمراد بإخوته هنا العشرة الذين هم من أبيه وهم{[40612]} : روبيل وشمعان - بمعجمة أوله ، ولاوى ، ويهوذا ، وزيلون - بزاي وموحدة ، وإيساخار ، بهمزة مكسورة وتحتانية وسين مهملة وخاء معجمة ، ودان - بمهملة ، وجاد بجيم .

بينها وبين الكاف{[40613]} ، وآشير - بهمزة ممدودة وشين معجمة ثم تحتانية ومهملة . ونفتالي - بنون مفتوحة وفاء ساكنة ومثناة فوقانية ولام بعدها ياء . وشقيقه بنيامين - بضم الموحدة ، هكذا{[40614]} ذكرهم في التوراة ، وحررت التلفظ بهم من العلماء بها ، وقد تقدم ذلك في البقرة بزيادة{[40615]} . والآية : الدلالة{[40616]} على ما كان من الأمور العظيمة ، ومثلها العلامة والعبرة ، و{[40617]} الحجة أخص منها ، لأنها معتمد البينة التي توجب الثقة بصحة المعنى الذي فيه أعجوبة .


[40606]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: كلام.
[40607]:في م: الوجوه.
[40608]:تأخر ما بين الرقمين في م عن "أسباب ذلك".
[40609]:تأخر ما بين الرقمين في م عن "أسباب ذلك".
[40610]:زيد من مد.
[40611]:من م ومد، وفي الأصل: أبان، وفي ظ: أمان، وزيد بعده في م: على.
[40612]:هذه الأسماء يختلف ضبطها من بين مرجع إلى آخر- راجع لباب التأويل 3/216 وروح المعاني 4/12 والبحر المحيط 5/280 والأصحاح الخامس والثلاثين- باب التكوين من التوراة.
[40613]:أي يتراوح هذا الاسم بين الجيم والكاف، وقد ورد في البحر: كاد.
[40614]:في ظ: كذا.
[40615]:راجع نظم الدرر 2/191.
[40616]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الدالة.
[40617]:زيد من ظ و م ومد.