تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ} (11)

{ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ 11 أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 12 قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ 13 قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ 14 }

المفردات :

لناصحون : القائمون بمصالحه ، والناصح : المشفق المحب للخير .

التفسير :

11 { قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } .

أي : قال إخوة يوسف لأبيهم محاولين استرضاءه ؛ لاستصحاب يوسف معهم : يا أبانا ! وهذا النداء فيه تلطف واستجلاب للعطف ، { مالك لا تأمنا على يوسف } . أي شيء جعلك لا تأمنا على يوسف وهو أخونا ونحن راغبون في خروجه معنا ؟ !

{ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } . لا نريد له إلا الود والخير .

وتوحي هذه الآية : بأنهم بذلوا محاولات قبل ذلك في اصطحابه معهم ، ولكنها جميعا باءت بالفشل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ} (11)

فكأنه قيل : إن هذا لحسن من{[40647]} حيث إنه صرفهم عن قتله ، فهل استمروا عليه أو قام منهم قائم في استنزالهم عنه بعاطفة الرحم وود القرابة ؟ فقيل : بل استمروا لأنهم { قالوا } إعمالاً للحيلة{[40648]} في الوصول{[40649]} إليه ، مستفهمين على وجه التعجب لأنه كان أحس منهم الشر ، فكان يحذرهم عليه { يا أبانا ما لك } أيّ أي شيء لك في حال كونك { لا تأمنا على يوسف و } الحال { إنا له لناصحون * } والنصح دليل الأمانة وسببها{[40650]} ، ولهذا قرنا في قوله { ناصح أمين{[40651]} }[ الأعراف :68 ] والأمن : سكون النفس إلى انتفاء الشر ، وسببه طول الإمهال في الأمر الذي يجوز قطعه{[40652]} بالمكروه فيقع{[40653]} الاغترار بذلك الإمهال من الجهال ، وضده الخوف ، وهو انزعاج النفس لما يتوقع من الضر ؛ والنصح : إخلاص العمل من فساد يتعمد ، وضده الغش ، وأجمع{[40654]} القراء على حذف حركة الرفع في تأمن وإدغام نونه بعد إسكانه تبعاً للرسم ، بعضهم إدغاماً محضاً وبعضهم مع الإشمام ، وبعضهم مع الروم ، دلالة على نفي سكون قلبه عليه{[40655]} عليهما الصلاة و{[40656]} السلام بأمنه عليه منهم على أبلغ وجه مع أنهم أهل لأن يسكن إليهم بذلك غاية السكون ، ولو ظهرت ضمة الرفع عند أحد من القراء فات{[40657]} هذا الإيماء إلى هذه النكتة البديعة .


[40647]:زيد من ظ و م ومد.
[40648]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: للحلم.
[40649]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأصول.
[40650]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: سليها.
[40651]:سورة 7 آية 68.
[40652]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالكروة ليقع.
[40653]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالكروة ليقع.
[40654]:راجع أيضا البحر 5/285.
[40655]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40656]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40657]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فإن.