تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ} (13)

المفردات :

ليحزنني : بفتح الياء وقرئ بضمها ، وكلاهما بمعنى : يجعلني حزينا .

غافلون : مشغلون عنه بالرتع واللعب ، أو لقلة اهتمامكم بحفظه .

التفسير :

13 { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } .

ذكر يعقوب عليه السلام حجتين ؛ ليعتذر بهما :

الأولى : هي حبه ليوسف وشدة أنسه به ؛ فبعده عنه يوقعه في الحزن .

الثانية : خوفه من انشغال إخوته عنه باللعب والرعي وقلة الاهتمام ، فيتعرض لأذى من الحيوانات المفترسة كالذئب .

وهذه الحجج كانت تزيد في ولعهم بإبعاد يوسف عن أبيه :

فالحجة الأولى : وهي شدة تعلق الأب بيوسف ؛ كانت ملهبة ؛ لتحمسهم في إبعاده .

والحجة الثانية : كأنها أغرتهم بالغدر وقدمت لهم الغدر الذي يستخدمونه بعد إبعاد يوسف .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ} (13)

فكأنه قيل : ماذا قال{[40663]} لهم ؟ فقيل : { قال } ما زاد صدورهم توغراً لأن ما قالوه له{[40664]} هو بحيث يسر به لسرور يوسف عليه الصلاة والسلام به { إني ليحزنني } أي حزناً ظاهراً محققاً - بما أشار إليه إظهار النون وإثباته لام الابتداء { أن تذهبوا به } أي يتجدد الذهاب به مطلقاً - لأني لا أطيق فراقه - ولا لحظة ، وفتح لهم باباً يحتجون به عند فعل المراد بقوله جامعاً بين مشقتي الباطن ، والبلاء - كما قالوا{[40665]} - مؤكل بالمنطق : { وأخاف } أي إذا ذهبتم به واشتغلتم بما ذكرتم { أن يأكله الذئب{[40666]} } أي هذا النوع كأنه كان كثيراً بأرضهم { وأنتم عنه } أي خاصة { غافلون * } أي عريقون{[40667]} في الغفلة لإقبالكم على ما يهمكم من مصالح الرعي ؛ والحزن : ألم{[40668]} القلب مما كان من فراق المحبوب ، ويعظم إذا كان فراقه إلى ما يبغض ؛ والأكل : تقطيع{[40669]} الطعام بالمضغ الذي بعده البلع ؛


[40663]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: قيل.
[40664]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لهم.
[40665]:زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد.
[40666]:سقط من الأصل فقط.
[40667]:في مد: غريقون.
[40668]:زيد من م.
[40669]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لقطيع.