سبعة أبواب : أي : لجهنم سبعة أبواب يدخلون منها ، وروى : أن جهنم سبع طبقات ، طبق فوق طبق ، وأنها دركات بعضها أشد من بعض .
جزء مقسوم : أي : فريق معين مفروز من غيره .
{ لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } .
أي : لجهنم سبعة أبواب يدخلون منها لكثرتهم ، وروى : أن النار دركات طبق فوق طبق ، وبعضها أشد من بعض .
{ لكل باب منهم جزء مقسوم } . أي : لكل جماعة من أتباع إبليس ، باب معين معلوم .
قال ابن كثير : كل يدخل من باب بحسب عمله ، ويستقر في درك بقدر عمله . ا . ه .
قيل : إن النار بجملتها سبعة أطباق ، أعلاها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم وفيه أبو جهل ثم الهاوية ، وإن في كل طبق منها بابا ، فالأبواب على هذا بعضها فوق بعض ، وعبر في هذه الآية عن النار جملة : بجهنم ؛ إذ هي أشهر منازلها وأولها ، وهي موضع عصاة المؤمنين الذين لا يخلدون ، ولهذا ورد : أن جهنم تخرب وتبلى ، وقيل : إن النار أطباق كما ذكرنا ، لكن الأبواب السبعة كلها في جهنم على خط استواء ، ثم ينزل من كل باب إلى طبقه الذي يفضي إليه ، واختصرت ما ذكر المفسرون في المسافات بين الأبواب ، وفي هواء النار ، وفي كيفية الحال ؛ إذ هي أقوال كثيرة ، أكثرها لا يستند ، وهي في حيز الجائز ، والقدرة أعظم منها ، عافانا الله من ناره ، وتغمدنا برحمته وفضلهxxvii .
ثم بين أنهم متفاوتون فيها فقال : { لها سبعة أبواب } قال الرماني : وهي أطباق بعضها فوق بعض - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وقتادة وابن جريح رحمهم الله { لكل باب منهم } أي الغاوين خاصة ، لا يشاركهم فيه مخلص { جزء مقسوم * } معلوم لنا من القدم لتقديرنا إياه ، لا يزيد شيئاً ولا ينقص شيئا ، فلا فعل فيه بغير التسبب الذي أظهرناه ، لنربط به الأحكام على ما يقتضيه عقولكم ومجاري عاداتكم ، وعن ابن جريح أن العليا جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ، وفي نسخة تقديم سقر على لظى ، وعن الضحاك أن العليا لأهل التوحيد ، ثم يخرجون ، والثانية للنصارى ، والثالثة لليهود ، والرابعة للصابئة ، والخامسة للمجوس ، والسادسة لمشركي العرب ، والسابعة للمنافقين ، والسبب في تصاعدها اختلاف أنواع الكفر في الغلظ والخفة
( ولا يظلم ربك أحداً }[ الكهف :49 ] رحمة منه سبحانه ، ولعلها كانت سبعة باعتبار أصناف الكفار ، لأنهم إما معطلة أو مثبتة ، والمثبتة إما يهود أو صابئة أو نصارى أو مجوس أو عباد أوثان ، والكل إما مصارحون أو منافقون ، ولما كان المنافق لا يعرف ظاهراً من أيّها هو ؟ عدَّ قسماً واحداً ووكل أمره في ميزه إلى العليم الخبير ، ولما كان الكل عاملين بما لم يأذن به الله كانوا في حكم المعطلة ، لوصفهم الله بغير صفته ، فرجعت الأقسام إلى ستة ، فأضيفت إليها العصاة من كل فرقة فجعلت جزء الطبقة العليا من النار مقابلة لقسم المنافقين من كل أمة ، لعملهم أعمال الكفار مع الإيمان ، كما أن عمل المنافقين عمل المؤمنين مع الكفران ، فكانوا أخفى الكفار فكان لهم الدرك الأسفل من النار ، ثم رأيت في " رشف النصائح الإيمانية وكشف الفضائح اليونانية " للعارف بالله تعالى شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي رحمه الله أنها جعلت سبعة على وفق الأعضاء السبعة من العين ، والأذن ، واللسان ، والبطن ، والفرج ، واليد ، والرجل ، لأنها مصادر السيئات ، فكانت مواردها الأبواب السبعة - وهو مأخوذ من كتاب المحاسبة من كتاب الإحياء للإمام الغزالي - ولما كانت هي بعينها مصادر الحسنات بشرط النية ، والنية من أعمال القلب ، زادت الأعضاء واحداً ، فجعلت أبواب الجنان ثمانية هذا معنى قوله ، قال : وأعمال القلوب من السيئات غير مؤاخذ بها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.