فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ} (44)

{ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ( 44 ) }

{ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ } يدخل أهل النار منها وإنما كانت سبعة لكثرة أهلها { لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ } أي من الأتباع الغواة { جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } أي نصيب وقدر معلوم متميز عن غيره . والجزء بعض الشيء ، وجزأته جعلته أجزاء ، والمراد هنا بالجزء الحزب والطائفة والفريق وقيل المراد بالأبواب الأطباق طبق فوق طبق .

قال ابن جريج : النار سبع دركات وهي : جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية . فأعلاها لعصاة الموحدين ، والثانية لليهود ، والثالثة للنصارى ، والرابعة للصابئين والخامسة للمجوس ، والسادسة للمشركين ، والسابعة للمنافقين ، فجهنم أعلى الطبقات ثم ما بعدها تحتها ، ثم كذلك ، كذا قيل .

والمعنى أن الله تعالى يجزئ أتباع إبليس سبعة أجزاء فيدخل كل جزء وقسم دركة من النار ، والسبب فيه أن مراتب الكفر والمعاصي مختلفة ، فلذلك اختلفت مراتبهم في النار .

قال الخطيب : تخصيص هذا العدد لأن أهلها سبع فرق ، وقيل جعلت سبعة على وفق الأعضاء السبعة من العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل لأنها مصادر السيئات فكانت مواردها الأبواب السبعة .

ولما كانت هي بعينها مصادر الحسنات بشرط النية والنية من أعمال القلب زادت الأعضاء واحدا فجعلت أبواب الجنان ثمانية . انتهى .

أقول : الحكمة في تخصيص هذا العدد لا تنحصر فيما ذكر ، بل الأولى تفويضها إلى جاعلها وهو الله سبحانه ، إلا أن يرد خبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيجب المصير إليه .

وعن علي رضي الله عنه قال : أطباق جهنم سبعة بعضها فوق بعض ، فيملأ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تملأ كلها .

وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي واستغربه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( لجهنم سبعة أبواب ؛ باب منها لمن سل السيف على أمتي ) {[1029]} وأخرج ابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( في الآية جزء أشركوا بالله وجزء شكوا في الله وجزء غفلوا عن الله ) .

وقد وردت في صفة النار وأهوالها أحاديث وآثار كثيرة ليس هذا موضع استقرائها{[1030]}


[1029]:الترمذي، كتاب التفسير، سورة 15 / 2 – أحمد بن حنبل 29 / 94.
[1030]:وللمفسر كتاب جيد في التخويف من النار نشرته مطبعة الإمام.