الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ} (44)

قوله تعالى : { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ } يجوز في هذه الجملةِ أن تكونَ مستأنفةً وهو الظاهرُُ ، ويجوز أن تكونَ خبراً ثانياً ، ولا يجوز أن تكونَ حالاً من " جهنم " لأنَّ " إنَّ " لا تعملُ في الحال ، قاله أبو البقاء ، وقياسُ ما ذكروه في ليت وكأنَّ ولعلَّ مِنْ أخواتها ، مِنْ عملِها في الحال ، لأنها بمعنى تَمَنَّيْتُ وشَبَّهْتُ وترجَّيْتُ : أن تعمل فيها " إنَّ " أيضاً ؛ لأنها بمعنى أكَّدْتُ ، ولذلك عَمِلَتْ عَمَلَ الفعلِ ، وهي أصلُ البابِ .

قوله : " منهم " يجوز أن يكونَ حالاً مِنْ " جُزْء " لأنه في الأصل صفةٌ له ، فلمَّا قُدِّمَتْ انتصبَتْ حالاً . ويجوز أن تكونَ حالاً من الضميرِ المستترِ في الجارِّ ، وهو " لكلِّ بابٍ " والعاملُ في هذه الحالِ ما عَمِل في هذا الجارَّ . ولا يجوز أن تكونَ حالاً من الضمير المستكنِّ في " مَقْسُوم " لأنَّ الصفةَ لا تعمل فيما قبل الموصوفِ . ولا يجوز أن تكونَ صفةً ل " باب " لأنَّ البابَ ليس من الناس .

وقرأ أبو جعفر بتشديد الزَّاي من غير همزٍ ، كأنه ألقى حركةَ الهمزةِ على الزاي ، ووَقَفَ عليها فَشَدَّدها ، كقولهم : " خالدّْ " ، ثم أَجْرى الوصلَ مُجْرى الوقفِ .