تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (39)

المفردات :

الإغواء : الإضلال .

قال رب بما أغويتني : أي : بسبب إغوائك لي ، وإضلالك لي .

لأزينن لهم في الأرض : لأزينن لذرية آدم المعاصي والآثام .

التفسير :

{ قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين } .

أي : أقسم بإغوائك إياي ؛ لأزينن للناس المعاصي والسيئات ، والمنكر والشهوات ؛ حتى يميلوا عن الحق إلى الهوى ، وعن الرشاد إلى الضلال .

{ ولأغوينهم أجمعين } . أي : والله لأضلنهم جميعا ، ما دمت قادرا على ذلك ولأعملن على إضلالهم بدون فتور أو يأس .

وفي معنى هذه الآية ، قوله سبحانه : { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } . ( الأعراف : 17 ) .

والآية تصور أمل إبليس في إضلال الناس ، ورغبته في تزيين المعاصي لهم ، وفي مقابل ذلك وعد الله سبحانه بالتوبة على التائبين ، وقبول رجوع النادمين ، إلى باب الله التواب الرحيم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (39)

ولما أفهم ما تقدم - كما قلنا - الحكم بإغوائه ، كان السامع كأنه قال : فماذا قال ؟ فقيل : { قال } منسوباً نفسه بالمعبود العلي - الذي لا يسأل عما يفعل ، وكل أفعاله عدل وحكمة - بعد أن رفع نفسه على العبد البشري : { رب } أي أيها الموجد والمربي لي وعزتك { بما أغويتني } أي بسبب إغوائك لي من أجلهم ، وللاهتمام بهذا السبب قدمه على جواب القسم الدال على المقسم به ، وهو قوله : { لأزينن لهم } أي تزييناً عظيماً ، المعاصي والمباحات الجارّة إليها الشاغلة عن الطاعة الصارفة عنها { في الأرض } أي التي هي محل الغفلة وهم منها ، والشيء إلى ما هو منه أميل ، فهي بهذا التقدير مساوية لآية " ص " " فبعزتك " ؛ والتزيين : جعل الشيء متقبلاً في النفس من جهة الطبع والعقل بحق أو بباطل { ولأغوينهم } أي بالإضلال عن الطريق الحميدة { أجمعين } انتقاماً لنفسي