تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ} (45)

43

المفردات :

مكروا : المكر : السعي بالفساد خفية .

مكروا السيئات : ظلموا المؤمنين ، وراموا أن يفتنوهم عن دينهم .

يخسف : يجعل عاليها سافلها .

التفسير :

{ أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } .

هذه الآية تهديد لأهل مكة ، بأن تصيبهم ألوان العذاب ، التي أصابت السابقين ومنها : الخسف ، ونقص الأموال والأولاد ، والأخذ فجأة ، وإلقاء الرعب والخوف ، ثم الهلاك والدمار ، والاستفهام في الآية الكريمة للتعجب والتوبيخ ، والفاء للعطف على مقدر دل عليه المقام ، والتقدير : أجهل الذين مكروا السيئات ، وعيد الله لهم بالعقاب ، فأمنوا مكره . . ؟ ! .

والمراد بمكر السيئات : سعيهم بالإفساد بين المؤمنين ، على سبيل الإخفاء والخداع ، ورغبتهم في صد المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله .

{ أن يخسف الله بهم الأرض } . بمعنى : أن تنشق الأرض فتبتلع المخسوف به ؛ كما حدث لقارون ، قال تعالى : { فخسفنا به وبداره الأرض } . ( القصص : 81 ) .

{ أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } .

أي : ينزل بهم العذاب فجأة من حيث لا يتوقعون ، كما صنع بقوم لوط .

وقريب من ذلك قوله تعالى : { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا . . . } . ( الحشر : 2 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ} (45)

ولما نبه سبحانه على التفكر ، وكان داعياً للعاقل إلى تجويز الممكن والبعد من الخطر ، سبب عنه إنكار الأمن من ذلك فقال تعالى : { أفأمن } أي أتفكروا فتابوا ، أو استمروا على عتوهم ؟ أفأمن { الذين مكروا } بالاحتيال في قتل الأنبياء وإطفاء نور الله الذي أرسلهم به ، المكرات { السيئات أن } يجازوا من جنس عملهم بأن { يخسف الله } أي المحيط بكل شيء { بهم } أي خاصة { الأرض } فإذا هم في بطنها ، لا يقدرون على نوع تقلب بمدافعة ولا غيرها ، كما فعل بقارون وأصحابه وبقوم لوط عليه السلام من قبلهم { أو يأتيهم العذاب } على غير تلك الحال { من حيث لا يشعرون * } به في حالة من هاتين الحالتين شعوراً ما ، وهم في حال سكون ودعة بنوم أو غفلة