30- { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر . . . }
أي : يوسعه ويضيقه حسب مشيئته وحكمه . { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } . أي : خبيرا ببواطنهم بصيرا بظواهرهم ، فهو يبسط الرزق لمن يشاء عن خبرة وبصر ويقدر الرزق لمن يشاء عن خبرة وبصر ويأمر بالقصد والاعتدال ، وينهى عن البخل والإسراف ، وهو الخبير البصير بالأقوام في جميع الأحوال .
وقال ابن كثير : خبيرا بصيرا بمن يستحق الغنى ويستحق الفقر كما جاء في الحديث : ( إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه ، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته فسدت عليه دينه ) . وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجا ، والفقر عقوبة عياذا بالله من هذا وهذا ، 1 ه .
وقصارى القول : إنكم إذا علمتم أن شأنه تعالى البسط والقبض وأمعنتم النظر في ذلك ؛ وجدتم أن من سننه تعالى الاقتصاد فاقتصدوا واستنوا بسنته .
ولما كان سبب البخل خوف الفقر ، وسبب البسط محبة إغناء المعطي ، قال مسلياً لرسوله صلى الله عليه وسلم عما كان يرهقه من الإضافة عن التوسعة على من يسأله بأن ذلك إنما هو لتربية العباد بما يصلحهم ، لا لهوان بالمضيق عليه ، ولا لإكرام للموسع عليه : { إن ربك } أي المحسن إليك { يبسط الرزق لمن يشاء } البسط له دون غيره { ويقدر } أي يضيق كذلك سواء قبض يده أو بسطها
{ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض }[ الشورى : 27 ] ولكنه تعالى لا يبلغ بالمبسوط له غاية مراده ، ولا بالمقبوض عنه أقصى مكروهه ، فاستنوا في إنفاقكم على عباده بسنته في الاقتصاد { إنه كان } أي كوناً هو في غاية المكنة { بعباده خبيراً } أي بالغ الخبر { بصيراً * } أي بالغ البصر بما يكون من كل القبض والبسط لهم مصلحة أو مفسدة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.