تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ ( 8 ) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ( 10 ) }

التفسير :

8 - وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ .

الهدى : الاستدلال والنظر الصحيح ، الموصل إلى المعرفة .

الكتاب المنير : الوحي المظهر للحق .

تكلم في الآية الثالثة عن الأتباع والضعفاء المقلدين ، وتكلم في هذه الآية عن القادة المتجبرين مثل أبي جهل ، وقد أنذره الله بالذل والهوان فقتل يوم بدر ، أو مثل النضر بن الحارث ، الذي قتل أيضا يوم بدر ، ومعظم المفسرين على هذا كالآية الثالثة .

ومعنى الآية :

وبعض الناس يجادل في الله تعالى وصفاته وتوحيده وأفعاله ، بلا عقل صحيح ولا نقل صريح بل بمجرد الرأي والهوى ، فهو لا يستند إلى المعلومات الصحيحة ، ولا إلى هدايات السماء ، ولا إلى كتب الوحي والرسالات التي تنير عقله وقلبه ، وتوضح له سبيل الرشاد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

{ ومن } أي فمن الناس الذين كانوا قد وقفوا عن الإيمان قبل هذا البيان من آمن عند سماع هذه القواطع ، ومن { الناس } وهم ممن اشتد تكاثف طبعه { من يجادل } أي بغاية جهده { في الله } أي في قدرته وما يجمعه هذا الاسم الشريف من صفاته بعد هذا البيان الذي لا مثل له ولا خفاء فيه { بغير علم } أتاه عن الله على لسان أحد من أصفيائه أعم من أن يكون كتاباً أو غيره { ولا هدى } أرشده إليه من عقله أعم من كونه بضرورة أو استدلال { ولا كتاب منير* } صح لديه أنه من عند الله ، ومن المعلوم أنه بانتفاء هذه الثلاثة لا يكون جداله إلا بالباطل { ثاني عطفه } أي رخي البال معرضاً متكبراً متمائلاً لاوياً عنقه لذلك كما قال تعالى{ وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً }[ لقمان : 7 ] والعطف في الأصل الجانب وموضع الميل .