تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ} (4)

4 - وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ .

الزكاة : تزكية النفس وطهارتها بفعل العبادة المالية .

من صفات المؤمنين إخراج الزكاة ، وهي لغة : النماء والزيادة ، وشرعا : تمليك مال مخصوص ، لشخص مخصوص ، وهي في معناها البسيط : معونة الفقير بجزء من المال ، وهي فريضة محكمة ، ثبتت فريضتها بالكتاب والسنة والإجماع ، وقد حث الدين على أدائها ، وتوعد تارك الزكاة بعذاب السعير ، كما تكرر الأمر بها في القرآن الكريم ، وقرنت بالصلاة في اثنتين وثمانين آية .

قال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . ( البقرة : 110 ) .

والزكاة طريق للتكافل الاجتماعي ، والتراحم والتعاون بين الأغنياء والفقراء ، والمؤمن يؤدي زكاة ماله ، ويتطوع بالصدقات ؛ تفاديا للشح والبخل ونفورا من طاعة الشيطان ، الذي يحث على الإمساك والبخل .

قال تعالى : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ( البقرة : 268 ) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا )v .

أنواع الزكاة :

الأنواع التي تجب فيها الزكاة شرعا خمسة :

1 . الذهب والفضة ، ويلحق بها النقود والأوراق المالية بأنواعها ، وأسهم الشركات ؛ فتجب فيها الزكاة على أساس قيمتها .

2 . البضائع التجارية .

3 . المحصولات الزراعية وثمار الأشجار والكروم .

4 . الحيوانات السائمة وغير السائمة من الإبل والبقر والغنم .

5 . المعادن والكنوز والبترول .

ويشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة ما يأتي :

( أ‌ ) أن يكون مملوكا لصاحبه ملكا تاما .

( ب‌ ) أن يبلغ هذا المال النصاب .

( ت‌ ) أن تمضي سنة قمرية على هذا النصاب ، وهو مملوك لصاحبه ملكا تاما .

أما زكاة الزروع والثمار فإنها تجب عند الحصاد .

قال تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده . . . ( الأنعام : 141 ) .

/خ11

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ} (4)

ولما جمع بين قاعدتي بناء التكاليف : فعل الخشوع وترك اللغو ، وكان الإنسان محل العجز ومركز التقصير ، فهو لا يكاد يخلو عما لا يعنيه ، وكان المال مكفراً لما قصد من الإيمان فضلاً عما ذكر منها على سبيل اللغو ، فكان مكفراً للغو في غير اليمين من باب الأولى{ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }[ التوبة : 103 ] أتبعه قوله : { والذين هم } وأثبت اللام تقوية لاسم الفاعل فقال : { للزكاة } أي التزكية ، وهي إخراج الزكاة ، أو لأداء الزكاة التي هي أعظم مصدق للإيمان { فاعلون* } ليجمعوا في طهارة الدين بين القلب والقالب والمال ؛ قال ابن كثير : هذه مكية ، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة ، والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب ، وأن أصل الزكاة كان واجباً بمكة كما قال تعالى في سورة الأنعام ( وآتوا حقه يوم حصاده }[ الأنعام : 141 ] .