13 - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ .
ثم جعلناه : جعلنا نسله – نسل آدم – فحذف المضاف .
نطفة : منيا ؛ بأن خلقناه من النطفة وهي المني .
قرار مكين : مستقر حصين أو متمكن ، يعني : الرحم .
ثم جعلنا نسله نطفة ، من مني في أصلاب الذكور ، ثم قذفت إلى أرحام الإناث ، فصار في حرز مستقر متمكن حصين ، ابتداء من الحمل إلى الولادة .
قال تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ . ( السجدة : 7 ، 8 ) .
كما قال تعالى : ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم * فقدرنا فنعم القادرون . ( المرسلات : 20- 23 ) .
القرار المكين هو الرحم ، ومن يدرس تشريح الرحم ، وموضعه المكين الأمين في أسفل بطن المرأة ؛ ويرى ذلك الوعاء ، ذا الجدار العريض السميك ، ثم يرى هذه الأربطة العريضة والأربطة المستديرة ، وهذه الأجزاء من البريتون ، التي تشد إلى المثانة والمستقيم ، وكلها تحفظ توازن الرحم وتشد أزره ، وتحميه من الميل أو السقوط ، وتطول معه إذا ارتفع عند تقدم الحمل ، وتقصر إلى طولها الطبيعي تدريجيا بعد الولادة ، وكذلك من يدرس تكوين الحوض وعظامه ؛ يعرف جليا صدق قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ .
وكذلك في الرحم سائل أمينوس ، داخل جيب المياه يعوم فيه الجنين بحرية ، ويدفع عن الجنين ما قد تلاقيه الأم من صدمات وهزات عنيفة ، قد تصل إليه فتؤذيه ، إن لم يهدئ هذا السائل من قوتها ويضعف من شدتها ، ثم هو يحتفظ للجنين بحرارة مناسبة ، حيث إنه موصل ردئ للحرارة ، وكذلك يقوم بعملية تحديد عنق الرحم ، وتوسيعه وقت الولادة ( القرن ) كما يقوم بعملية التطهير أمام الجنين بما فيه من خواص مطهرة ، فكل ذلك يزيد الرحم مكنة وأمنا )xiv .
وهكذا يظهر لنا مع تقدم العلم إعجاز هذا الكتاب ، وصدقه ، خصوصا أنه نزل على نبي أمي ، في عصر لم تكتشف فيه هذه المعارف .
قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . . . ( فصلت : 53 ) .
ولما ذكر سبحانه أصل الآدمي الأول الذي هو الطين الذي شرفه به لجمعه الطهورين ، وعبر فيه بالخلق لما فيه من الخلط ، لأن الخلق - كما مر عن الحرالي في أول البقرة : تقدير أمشاج ما يراد إظهاره بعد الامتزاج والتركيب صورة ، مع أنه ليس مما يجري على حكمة التسبيب التي نعهدها أن يكون من الطين إنسان ، أتبعه سبحانه أصله الثاني الذي هو أطهر الطهورين : الماء الذي منه كل شيء حي ، معبراً عنه بالجعل لأنه كما مر أيضاً إظهار أمر سبب وتصيير ، وما هو من الطين مما يتسبب عنه من الماء ويستجلب منه وهو بسيط لا خلط فيه فلا تخليق له ، وعبر بأداة التراخي لأن جعل الطين ماء مستبعد جداً فقال : { ثم جعلناه } أي الطين أو هذا النوع المسلول من المخلوق من الطين بتطوير أفراده ببديع الصنع ولطيف الوضع { نطفة } اي ماء دافقاً لا أثر للطين فيه { في قرار } أي من الصلب والترائب ثم الرحم ، مصدر جعل اسماً للموضع { مكين* } أي مانع من الأشياء المفسدة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.