تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (95)

93

95- { قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين }

المفردات :

حنيفا : أي مائلا عن العقائد الباطلة فالحنف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة والحنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال .

التفسير :

أي يا محمد قل لليهود بعد ظهور كذبهم فيما زعموا .

ظهر صدق الله في كل ما أخبر به على لسان نبيه وفيما شرعه القرآن وإن الله لصادق في كل حين ولكن المناسبة هنا حاضرة لتقرير هذه الحقيقة .

{ فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } فاتبعوا ملة إبراهيم فقد كان على الحنيفية السمحة ودين إبراهيم هو الأصل وعليه كان يعقوب وهو دين محمد فلئن أرادوا الصدق حقا فعليهم بدين إبراهيم وعليهم إذن ان يدينوا بالإسلام الذي ترجع جذوره إلى ملة إبراهيم وأن يتوجهوا إلى البيت الذي بناه والذي هو أول بيت خصص للعبادة .

لقد جاء إبراهيم برسالة الإسلام وجاء الرسل بهذه الرسالة السامية ثم جاء القرآن بالرسالة الإسلامية واضحة بينة كاملة تامة .

كما قال تعالى : { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } ( الأنعام 161 ) .

وقال تعالى : { ثم أوحينا إليك أن نتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } ( النحل 123 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (95)

ولما اتضح كذبهم وافتضح تدليسهم{[18316]} - لأنه لما استدل عليهم بكتابهم فلم يأتوا به صار ظاهراً كالشمس ، لا شك فيه ولا لبس ، ولم يزدهم ذلك إلا تمادياً في الكذب - أمر سبحانه وتعالى نبيه{[18317]} صلى الله عليه وسلم بقوله : { قل } أي لأهل الكتاب الذي أنكروا النسخ فأقمت عليهم الحجة من كتابهم { صدق الله } أي الملك الأعظم الذي له الكمال كله في جميع ما أخبر ، وتخبر{[18318]} به عن ملة إبراهيم وغيره من بنيه أسلافكم ، وتبين أنه ليس على دينكم هو ولا أحد ممن{[18319]} قبل موسى عليه الصلاة والسلام ، لأنكم لو كنتم صادقين لأتيتم بالتوراة ، نافياً بذلك أن يكون تأخرهم عن الإتيان بها لعلة يعتلون{[18320]} بها غير ذلك ، وإذ قد تبين صدقه تعالى في جميع ما قال وجب اتباعه في كل ما يأمر به ، وأعظمه ملة إبراهيم فإنها الجامعة للمحاسن .

ولما ثبت ذلك بهذا الدليل المحكم لزم قطعاً أنه ما كان يهودياً ولا نصرانياً ولا مشركاً ، وقد أقروا بأن ملته هي الحق وأنهم أتباعه ، فتسبب عن ذلك وجوب اتباعه فيما أخبر الله سبحانه وتعالى به فبان كالشمس صدقه ، لا{[18321]} فيما افتروه هم من الكذب ، فقال سبحانه وتعالى : { فاتبعوا ملة إبراهيم } وهي الإسلام أي الانقياد للدليل{[18322]} ، وهو معنى قوله : { حنيفاً } أي تابعاً للحجة إذا تحررت ، غير متقيد بمألوف . ولما كان صلى الله عليه وسلم مفطوراً . على الإسلام فلم يكن في جبلته شيء من العوج{[18323]} فلم يكن له دين غير الإسلام نفى الكون فقال : { وما كان من المشركين } أي بعزير{[18324]} ولا غيره من الأكابر كالأحبار الذين تقلدونهم{[18325]} مع علمكم بأنهم يدعون إلى ضد ما دعا إليه سبحانه وتعالى .


[18316]:في ظ: تدلسهم.
[18317]:في ظ: بينه.
[18318]:من ظ ومد، وفي الأصل: يخبر.
[18319]:في ظ: من.
[18320]:في ظ: يقبلون.
[18321]:زيد من ظ ومد.
[18322]:من ظ و مد، وفي الأصل: إلى الدليل.
[18323]:من مد، وفي الأصل: الفرج، وفي ظ: القدح.
[18324]:في ظ: بعزيز.
[18325]:في ظ: تقلدوهم.