تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (14)

14- { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } .

ومن خالف أمر الله ، وبدل في حدود المواريث وغير ، فقد استهان بما فرض الله ، وجعل نفسه مشرعا ومقننا ، ولم يرتض بحكم الله .

قال ابن كثير :

أي لكونه غير ما حكم الله به ، وضاد الله في حكمه ، وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى وحاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخله النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة " 51 قال ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم .

{ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم . ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (14)

ولما أشربت القلوب الصافية ذوات الهمم العالية حب نيل{[20764]} هذا الفوز أتبعه الترهيب فطماً لها عن تلك الفوائد بالكلية فقال : { ومن يعص الله } أي الذي له العظمة كلها { ورسوله } أي في ذلك وغيره { ويتعد حدوده } أي التي حدها في هذه الأحكام وغيرها ، وأفرد العاصي في النيران {[20765]}في قوله{[20766]} : { يدخله ناراً خالداً فيها } لأن الانفراد{[20767]} المقتضي للوحشة من العذاب والهوان ، ولما كان منعهم للنساء والأطفال من الإرث استهانة بهم ختم الآية بقوله : { وله عذاب مهين * } .


[20764]:في ظ: نقل.
[20765]:من ظ ومد، وفي الأصل: فقال.
[20766]:من ظ ومد، وفي الأصل: فقال.
[20767]:من ظ ومد، وفي الأصل: الأفراد.