تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ} (39)

{ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 39 مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَ آبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ 40 }

المفردات :

يا صاحبي السجن : المراد بهما : الفتيان اللذان دخلا معه السجن ، وطلبا من يوسف تأويل الرؤيا ، أي : يا صحابي في السجن .

أأرباب متفرقون : متعددون لا ارتباط ولا اتفاق بينهم .

القهار : الغالب الذي لا يدانى في قهره ، ولا يستعصى عليه جبار ، ولا يفوته مطلوب .

التفسير :

39 { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } .

يا رفيقي في السجن وصاحبي ؛ فقد اتخذ منهما صاحبين له في السجن ؛ حيث الوحدة والشدة والغربة تؤلف بين قلوب بعض المساجين ؛ فيناديهما ويعرض عليهما قضية تستحق التأمل وهي : أعبادة آلهة متعددة أفضل ، أم عبادة إله واحد له منهج واحد ، وسنة واحدة ، وبيده وحده الخلق والأمر ، وعليه الاعتماد ؟ !

في هذا المعنى قال تعالى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } . ( الزمر : 29 ) .

فهذا العبد الذي يملكه أشخاص كثيرون متشاكسون ؛ إذا أرضى أحدهم أغضب الآخر فلا يدري أيهم يطيع وعلى أيهم يعتمد . وهناك عبد أخلص عبوديته لرجل واحد ، يعتمد عليه ويطيعه ، وكذلك الآية التي معنا .

{ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ } . متصارعون لكل منهم منهج وطريق ، فهذا للخير وهذا للشر ، وهذا للنور وهذا للظلام . أعبادة آلهة متعددة أفضل ، أم عبادة إله واحد له الخلق والأمر وهو على كل شيء قدير أفضل ؟ ! .

وهذا الاستفهام مراد به : لازمه ، وهو لفت الأنظار إلى ما كان يجري بين عدد كبير من المصريين ؛ من عبادة آلهة متعددة ، وبيان : أن عبادة إله واحد أفضل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ} (39)

شرح الكلمات :

{ يا صاحبي السجن } : أي يا صاحبي في السجن وهما الفتيان صاحب طعام الملك وصاحب شرابه .

{ أأرباب متفرقون } : أي آلهة متفرقون هنا وهناك أي في ذواتهم وصفاتهم وأماكنهم .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في السجن لقد سبق أن استعبر الفتيان يوسف رؤياهما أي طلبا منه أن يعبرها لما علما منه أنه يعبر الرؤى غير أن يوسف استغل الفرصة وأخذ يحدثهما عن أسباب علمه بتعبير الرؤى وأنه تركه لملّة الكفر وإيمانه بالله تعالى وحده وأنه في ذلك متّبع ملة آبائه إبراهيم واسحق ويعقوب ، وانه لا ينبغي لهم أن يشركوا بالله وفي هذا تعريض بما عليه أهل السجن من الشرك بالله تعالى بعبادة الأصنام ، وواصل حديثه داعياً إلى الله تعالى فقال ما أخبر به تعالى في هذا السياق { يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } فخاطب صاحبيه يا صاحبي السجن أخبراني واصدقاني : أأرباب أي آلهة متفرقون هنا وهناك ، هذا صنم وهذا كوكب ، وهذا إنسان ، وهذا حيوان ، وهذا لونه كذا وهذا لونه كذا خير أم الله الواحد في ذاته وصفاته القهار لكل ما عداه من عداه من سائر المخلوقات ، ولم يكن لهم من جواب سوى { الله الواحد القهار } إن العقل يقضي بهذا .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب اغتنام الفرص للدعوة إلى الله تعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ} (39)

وبعد أن عرف يوسف صاحبيه في السجن بنفسه وبملته وبآبائه . شرع يقيم لهم الأدلة على صحة عقيدته ، وعلى فساد عقيدتهما فقال - كما حكى القرآن عنه : { ياصاحبي السجن أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الواحد القهار } .

أى : يا صاحبى ورفيقى في السجن أخبرانى بربكما ، أعبادة عدد من الأرباب المتفرقة في ذواتها وصفاتها " خير " لكما " أم " عبادة الله - تعالى - " الواحد " في ذاته وصفاته " القهار " لكل من غالبه أو نازعه ؟

وكرر نداءهما بالصحبة ليتحبب إليهما بهذه الصفة التي فيها إيناس للقلوب ، وليسترعى انتباههما إلى ما سيقوله لهما .

قال صاحب المنار ما ملخصه : " وقوله : { أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ . . . } هذا استفهام تقرير بعد تخيير ، ومقدمة لأظهر برهان على التوحيد ، وكان المصريون المخاطبون به ، يعبدون كغيرهم من الأمم أربابا متفرقين في ذواتهم وفى صفاتهم وفى الأعمال التي يسندونها إليهم بزعمهم ، فهو يقول لصاحبيه أأرباب متفرقون ، أى عديدون هذا شأنهم في التفرق والانقسام " خير " لكما ولغيركما { أَمِ الله الواحد القهار . . }

ولا شك أن الجواب الذي لا يختلف فيه عاقلان ، أن عبادة الله - تعالى - الواحد القهار ، هي العبادة الصحيحة التي توافق الفطرة السليمة والعقول القويمة .