تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (3)

المفردات :

يلههم : يشغلهم .

التفسير :

{ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } .

أي : اتركهم أيها الرسول الكريم في غفلاتهم ، يأكلون كما تأكل الأنعام ، ويتمتعون بلذات الدنيا وشهواتها ، ويأخذون حظوظهم من دنياهم ، وتلك أخلاقهم ولا خلاق لهم في الآخرة .

{ ويلههم الأمل } . أي : تشغلهم الآمال عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة .

{ فسوف يعلمون } . سوء صنيعهم إذا هم عاينوا سوء جزائهم ، وسوء عاقبتهم ، وفي هذا وعيد وتهديد .

من تفسير الفخر الرازي

دلت الآية على : أن إيثار التلذذ والتنعم ، وما يؤدي إليه طول الأمد ، ليس من أخلاق المؤمنين ، وعن بعضهم : التمرغ في الدنيا من أخلاق الهالكين ، والأخبار في ذم الأمل كثيرة ، فمنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يهرم ابن آدم ويشيب معه اثنان : الحرص على المال وطول الأمل )iv .

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه نقط ثلاث نقط ، وقال : ( هذا ابن آدم ، وهذا الأمل ، وهذا الأجل ، ودون الأمل تسع وتسعون منية فإن أخذته إحداهن ، وإلا فالهرم من ورائه )v .

وعن علي رضي الله عنه أنه قال : إنما أخشى عليكم اثنين : طول الأمل ، وإتباع الهوى ، فإن طول الأمل ينسي الله والآخرة ، وإتباع الهوى ؛ يصد عن الحق ، والله أعلمvi .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (3)

شرح الكلمات :

{ ويتمتعوا } : أي بالملذات والشهوات .

{ ويلههم الأمل } : أي بطول العمر وبلوغ الأوطار وإدراك الرغائب الدنيوية .

المعنى :

وقوله تعالى : { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } أي اتركهم يا رسولنا ، أي اترك الكافرين يأكلوا ما شاءوا من الأطعمة ، ويتمتعوا بما حصل لهم من الشهوات والملذات ، ويلههم الأمل عن التفكير في عاقبة أمرهم . إذ همهم طول أعمارهم ، وتحقيق أوطاهم ، فسوف يعلمون إذا رُدوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا في الدنيا مخطئين بإعراضهم عن الحق ودعوة الحق والدين الحق .