{ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } .
أي : اتركهم أيها الرسول الكريم في غفلاتهم ، يأكلون كما تأكل الأنعام ، ويتمتعون بلذات الدنيا وشهواتها ، ويأخذون حظوظهم من دنياهم ، وتلك أخلاقهم ولا خلاق لهم في الآخرة .
{ ويلههم الأمل } . أي : تشغلهم الآمال عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة .
{ فسوف يعلمون } . سوء صنيعهم إذا هم عاينوا سوء جزائهم ، وسوء عاقبتهم ، وفي هذا وعيد وتهديد .
دلت الآية على : أن إيثار التلذذ والتنعم ، وما يؤدي إليه طول الأمد ، ليس من أخلاق المؤمنين ، وعن بعضهم : التمرغ في الدنيا من أخلاق الهالكين ، والأخبار في ذم الأمل كثيرة ، فمنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يهرم ابن آدم ويشيب معه اثنان : الحرص على المال وطول الأمل )iv .
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه نقط ثلاث نقط ، وقال : ( هذا ابن آدم ، وهذا الأمل ، وهذا الأجل ، ودون الأمل تسع وتسعون منية فإن أخذته إحداهن ، وإلا فالهرم من ورائه )v .
وعن علي رضي الله عنه أنه قال : إنما أخشى عليكم اثنين : طول الأمل ، وإتباع الهوى ، فإن طول الأمل ينسي الله والآخرة ، وإتباع الهوى ؛ يصد عن الحق ، والله أعلمvi .
{ ويتمتعوا } : أي بالملذات والشهوات .
{ ويلههم الأمل } : أي بطول العمر وبلوغ الأوطار وإدراك الرغائب الدنيوية .
وقوله تعالى : { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } أي اتركهم يا رسولنا ، أي اترك الكافرين يأكلوا ما شاءوا من الأطعمة ، ويتمتعوا بما حصل لهم من الشهوات والملذات ، ويلههم الأمل عن التفكير في عاقبة أمرهم . إذ همهم طول أعمارهم ، وتحقيق أوطاهم ، فسوف يعلمون إذا رُدوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا في الدنيا مخطئين بإعراضهم عن الحق ودعوة الحق والدين الحق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.