تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (51)

{ أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } .

المفردات :

الكتاب : القرآن .

ذكرى : عظة وتذكرة .

التفسير :

مرت البشرية بمرحلة الطفولة ثم بمراحل النمو ، ونزلت معجزات مادية كناقة صالح ، وعصا موسى ومائدة عيسى ، وكانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة عامة للناس أجمعين فأراد الله أن تكون معجزة هذه الرسالة ، معجزة خالدة بخلاف المعجزات السابقة ، فناقة صالح لم يشاهدها إلا الجيل الذي شاهد حياة صالح ، وعصا موسى لم يشاهدها إلا الجيل الذي عاصر موسى ، ومائدة عيسى لم يشاهدها إلا الجيل الذي شاهد حياة عيسى ، أما القرآن الكريم فقد اشتمل على صنوف البيان وأخبار التاريخ ، وآيات التشريع وألوان الهداية ، وهو يقرأ ويحفظ عن ظهر قلب وقد تكفل الله بحفظه لتشاهده الأجيال السابقة واللاحقة .

والمعنى : أقصر هذا الكتاب فلم يوضع لهم حقيقة الرسالة المحمدية المشتملة على التوحيد والإيمان بالرسل والكتب واتباع الفرائض واجتناب المنهيات .

أو لم يكفهم هذا القرآن المعجز ، المبين الحكيم الصادق دليلا على صدق محمد وآية عقلية خالدة ومعجزة مستمرة ، حيث يقرأ هذا القرآن صباح مساء وفيه ألوان الهداية والتوضيح قال تعالى : { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون } . ( الأنبياء : 1 ) .

{ إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } .

أي في هذا القرآن الكريم الذي تعم معجزته الزمان والمكان لنعمة عظيمة ، وتذكرة بالغة لقوم يطلبون الإيمان ويحرصون على تحصيله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (51)

شرح الكلمات :

{ أو لم يكفهم أنا أنزلنا : أي أو لم يكفهم فيما طلبوا من الآيات إنزالنا الكتاب عليك الكتاب } عليك .

{ إن في ذلك لرحمة وذكرى } : أي في القرآن رحمة وموعظة للمؤمنين فهو خير من ناقة صالح .

المعنى :

وثالثا أو لم يكفهم آية أن الله تعالى أنزل عليّ كتابه فأنا أتلوه عليكم صباح مساء فأي آية أعظم من كتاب من أميّ لا يقرأ ولا يكتب تُتلى آياته تحمل الهدى والنور وهو في الوقت نفسه رحمة وذكرى أي موعظة لقوم يؤمنون فهي معجزة ثابتة قائمة باقية يجد فيها المؤمنون الرحمة فيتراحمون بها ويجدون فيها الموعظة فهم يتعظون بها ، فأين هذا من معجزة تبقى ساعة ثم تذهب وتروح كمائدة عيسى أو عصا موسى .

من الهداية :

- القرآن الكريم رحمة وذكرى أي عبرة وعظة للمؤمنين به وبمن نزل عليه .

- بيان أكبر معجزة لإِثبات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي نزول القرآن الكريم عليه وفي ذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري : " وما من نبي إلا أُوتي ما على مثله آمن البشر ، وكان الذي أُوتيته حيا أوحاه الله إليّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " .