تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ} (61)

التفسير :

61- وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ . . . الآية

نزلت هذه الآيات في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظهرون له الإيمان والرضا بما جاء به ؛ نفاقا وخداعا ومكرا .

فإذا خرجوا من عنده خرجوا بالكفر كما دخلوا دون أن يتأثروا بما سمعوه من هدى الرسول وإرشاده فأنزل الله هذه الآيات لإظهار نفاقهم .

والمعنى : وإذا جاءوا إليكم أيها المؤمنون- أولئك اليهود- أظهروا أمامكم الإسلام وقالوا لكم : أمنا بأنكم على حق ، وحالتهم وحقيقتهم أنهم قد دخلوا إليكم وهم متلبسون بالكفر ، وخرجوا من عندكم وهم متلبسون به أيضا ، فهم يدخلون عليكم ويخرجون من عندكم وقلوبهم كما هي لا تتأثر بالمواعظ التي يلقيها الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم قد قست قلوبهم ، وفسدت نفوسهم .

وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ . أي : والله أعلم بما كانوا يخفونه من نفاق وخداع وبغض للمسلمين وتدبير للكيد لهم وإلحاق أبلغ الضرر بهم .

وقد قال تعالى في شأنهم أيضا : وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . ( أل عمران : 72 ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ} (61)

{ وإذا جاءوكم قالوا آمنا } نزلت في منافقين من اليهود .

{ وقد دخلوا بالكفر } تقديره ملتبسين بالكفر ، والمعنى دخلوا كفارا وخرجوا كفارا ، ودخلت قد على دخلوا وخرجوا : تقريبا للماضي من الحال أي ذلك حالهم في دخولهم وخروجهم على الدوام .

{ بالإثم } الكذب وسائر المعاصي .

{ والعدوان } الظلم { السحت } الحرام .