غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ} (61)

59

كان ناس من اليهود يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهرون له الإيمان نفاقاً فأخبره الله بشأنهم وأنهم يخرجون من مجلسه كما دخلوا لم يؤثر فيهم شيء من النصيحة والموعظة قط . وقوله : { بالكفر } وبه حالان أي ملتبسين بالكفر ، وكذلك قوله : { وقد دخلوا } { وهم قد خرجوا } ولذلك دخلت " قد " تقريباً للماضي من الحال ، وليفيد التوقع أيضاً . وذلك أن أمارات النفاق كانت لائحة على صفحات أحوالهم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوقعاً لإظهار الله أسرارهم . والعامل في هذه الحال قالوا : وفي الأولى : { دخلوا } و { خرجوا } أي قالوا آمنا وحالهم أنهم دخلوا كافرين وخرجوا كافرين . وإنما ذكر عند الخروج كلمة " هم " لتأكيد إضافة الكفر إليهم . ونفى أن يكون من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فعل أي لم يسمعوا منك يا محمد عند جلوسهم ما يوجب كفراً فتكون أنت الذي ألقيتهم في الكفر ، بل هم الذين خرجوا بالكفر باختيار أنفسهم . وههنا استدل المعتزلي على صحة مذهبه أن الكفر من العبد لا من الله ولكنه معارض بالعلم والداعي . { والله أعلم بما يكتمون } فيه أن حسدهم وخبثهم لا يحيط به إلا الله فما أعظم ذلك وأبلغ .

/خ69