تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ} (10)

1

المفردات :

جاءك يسعى : وصل إليك مسرعا يبتغي ما عندك من العلم .

تلهّى : تعرض وتتشاغل .

التفسير :

9 ، 10- وأما من جاءك يسعى* وهو يخشى* فأنت عنه تلهّى .

وأما من أتى إليك مسرعا في طلب الهداية ، راغبا في الإرشاد والتوجيه والعظة بمواعظ الله ، وهو يخاف الله تعالى ، فأنت تتشاغل وتعرض عنه ، وتتلهى عنه بالآخرين ، لذا أمره الله تعالى ألاّ يخصّ بالإنذار أحدا ، بل يساوى فيهلا يظهر من

بين الشريف والضعيف ، والغني والفقير ، والسادة والعبيد ، والرجال والنساء ، والصغار والكبار ، ثم يهدي الله تعالى من يشاء إلى صراط مستقيم .

قال تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . . . ( الأنعام : 52 ) .

وقال تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدهون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا . ( الكهف : 28 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ} (10)

تلهّى : تتغافل عنه .

فأنتَ تتلهّى عنه وتتشاغل بهؤلاء الزعماءِ الّذين لا يؤمنون ولا فائدةَ منهم ، لأنّ أكثَرهم جحدةٌ منصرفون إلى المادة . لقد ألْهَتْهُم هذه الحياة الدنيا ، فلا ينبغي الانصرافُ إليهم ، والتصدّي لهم لمجرد الطمع في إسلامهم حتى يتبعَهم غيرُهم .

إنّ قوة الإنسان في حياةِ قلبه وذكاء لبّه ، والإذعانِ للحق إذا ظهر ، أما المالُ والعصبة والنَسب والأعوان والمراكز والتيجان ، فهي كلها عوارٍ تغدو وترتحل ، ولا يدوم ويبقى إلا العملُ الصالح .

وفي هذا تأديبٌ من اللهِ تعالى لأمةِ محمد صلى الله عليه وسلم . ولو تأدّبوا به لكانوا اليوم أرشدَ الأمم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ} (10)

{ فَأَنتَ عَنْهُ تلهى } تتشاغل يقال لهي عنه كرضي ورمي والنهي وتلهى . وفي تقديم ضميره عليه الصلاة والسلام على الفعلين تنبيه على أن مناط الإنكار خصوصيته عليه الصلاة والسلام وتقديم له وعنه قيل للتعريض بالاهتمام بمضمونهما وقيل للعناية لأنهما منشأ العتاب وقيل للفاصلة وقيل للحصر وذكر التصدي في المستغني دون الاشتغال به وهو المقابل للتلهي عن المسرع الخاشي والتلهي عنه دون عدم التصدي له وهو المقابل للتصدي لذلك قيل للإشعار بأن العتاب للاهتمام بالأول لا للاشتغال به إذ الاشتغال بالكفار غير ممنوع وعلى الاشتغال عن الثاني لا لأنه لا اهتمام له صلى الله عليه وسلم في أمره إذ الاهتمام غي رواجب لأنه عليه الصلاة والسلام ليس إلا منذراً وقرأ البزي عن ابن كثير عنه و { تلهى } بإدغام تاء المضارعة في تاء تفعل وأبو جعفر { تلهى } بضم التاء مبنياً للمفعول أي يشغلك الحرص على دعاء الكافر للإسلام وطلحة تتلهى بتاءين وعنه بتاء واحدة وسكون اللام .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ} (10)

فدل هذا على القاعدة المشهورة ، أنه : " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم ، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم ، المفتقر إليه ، الحريص عليه أزيد من غيره .