تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَهَـٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ} (40)

{ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون( 40 ) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون( 41 ) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون( 42 ) }

المفردات :

جميعا : عابدين ومعبودين .

أهؤلاء إياكم : أهؤلاء خصوكم بالعبادة دوني .

التفسير :

{ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } .

واذكر – أيها النبي – يوم يحشرون الله المستكبرين والمستضعفين ، وما كانوا يعبدون من دون الله ثم يقول الله للملائكة : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون . آي : أرضيتم بعبادتهم لكم ؟

وهو سؤال تقريري يراد به توبيخ المشركين وإذلالهم ، حيث تشهد الملائكة أنهم تمارضوا عن عبادتهم ، على حد قول عيسى يوم القامة ، وتبرئه من عبديه .

قال تعالى : { وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق . . . } ( المائدة : 112 ) . والمقصود من السؤال والجواب ، بغلام المشركين بخيبة أملهم ، وضياع عبادتهم ، حيث أن الملائكة تنزه الله تعالى عن الشريك والمثيل ، وتعترف لله وحده بالوحدانية والملك ، وان عبادتهم وولائهم لله وحده ، وتقربهم من الله ، لا من هؤلاء العابدين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَهَـٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ} (40)

ثم بين بعد ذلك كيف يسأل الله الملائكة يوم القيامة ويقول لهم : { أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ } .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَهَـٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ} (40)

{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } أي المستكبرين والمستضعفين أو الفريقين وما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل ، و { يَوْمٍ } ظرف لمضمر متقدم أي واذكر يوم أو متأخر أي ويوم نحشرهم جميعاً { ثُمَّ يَقُولُ للملائكة } إلى آخر يكون من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به نطاق المقال ، وظاهر العطف بثم يقتضي أن القول للملائكة متراخ عن الحشر وفي الآثار ما يشهد له ، فقد روى أن الخلق بعد أن يحشروا يبقون قياماً في الموقف سبع آلاف سنة لا يكلمون حتى يشفع في فصل القضاء نبينا صلى الله عليه وسلم فلعله عند ذلك يقول سبحانه للملائكة عليهم السلام : { أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ } تقريعاً للمشركين وتبكيتاً وإقناطاً لهم عما علقوا به أطماعهم الفارغة من شفاعة الملائكة عليهم السلام لعلمه سبحانه بما تجيب به على نهج قوله تعالى لعيسى عليه السلام { أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمّي إلهين مِن } [ المائدة : 6 11 ] وتخصيصهم بالذكر لأنهم أشرف شركاء المشركين الذين لا كتاب لهم والصالحون عادة للخطاب وعبادتهم مبدأ الشرك بناء على ما نقل ابن الوردي في «تاريخه » في أن سبب حدوث عبادة الأصنام في العرب أن عمرو بن لحي مر بقوم بالشام فرآهم يعبدون الأصنام فسألهم فقالوا له هذه أرباب نتخذها على شكل الهياكل العلوي فنستنصر بها ونستسقي فتبعهم وأتى بصنم معه إلى الحجاز وسول للعرب فعبدوه واستمرت عبادة الأصنام فيهم إلى أن جاء الإسلام وحدثت عبادة عيسى عليه السلام بعد ذلك بزمان كثير فبظهور قصورهم عن رتبة المعبودية وتنزههم عن عبادتهم يظهر حال سائر الشركاء بطريق الأولوية .

و { هَؤُلاء } مبتدأ و { كَانُواْ يَعْبُدُونَ } خبره و { إِيَّاكُمْ } مفعول { يَعْبُدُونَ } قدم للفاصلة مع أنه أهم لأمر التقريع واستدل بتقديمه على جواز تقديم خبر كان إذا كان جملة عليها كما ذهب إليه ابن السراج فإن تقديم المعمول مؤذن بجواز تقديم العامل . وتعقبه أبو حيان بأن هذه القاعدة ليست مطردة ثم قال : والأولى منع ذلك إلا أن يدل على جوازه سماع من العرب ، وقرأ جمهور القراء { نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ } بالنون في الفعلين .