و بعد هذا التهديد الشديد للمتعاملين بالربا ساق سبحانه آية فيها أحسن البشارات للمؤمنين الصادقين فقال تعالى :
277- { إن الذين آمنوا } أي إيمانا كاملا بكل ما أمر الله به وعملوا الصالحات أي الأعمال الصالحة التي تصلح بها نفوسهم والتي من جملتها الإحسان إلى المحتاجين والابتعاد عن الربا والمرابين وأقاموا الصلاة بالطريقة التي أمر الله بها بأن يؤدوها في أوقات وخشوع واطمئنان وآتوا الزكاة آي أعطوها لمستحقيها بإخلاص وطيب نفس .
هؤلاء الذين اتصفوا بكل هذه الصفات الفاضلة لهم أجرهم عند ربهم أي لهم ثوابهم الكامل عند خالقهم ورازقهم ومربيهم .
{ و لا خوف عليهم } يوم الفزع الأكبر { و لا هم يحزنون } لأي سبب من الأسباب لأن ما هم فيه من آمان واطمئنان ورضوان من الله تعالى يجعلهم في فرح دائم وفي سرور مقيم .
من أسلوب القرآن الحكيم أن يأتي بآيات فيها صور متقابلة في كثير من المواضع ، فهنا بعد أن بين شناعة الربا وسيئاته ، وبعد الآيات التي حثت على الصدقات والعطاء بدون مقابل ، عاد وأورد هذه الآية المباركة . وفيها يعرض صفحة الإيمان والعمل الصالح ، وصفات المؤمنين الصالحين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، ليبشرهم أن ثوابهم مدّخر عند ربهم يوم الجزاء ، لا خوف عليهم يوم القيامة ، ولا هم يحزنون على شيء فاتهم في الدنيا .
وبعد التنديد بأكلة الربا ، أولئك الفسقة العصاة يمتدح الله عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات وفي رأسها وأهمها الصلاة والزكاة . هذا الصنف من البشر المؤمن العامل قد كتب الله لهم الأجر ، وكتب أنهم يوم القيامة آمنون لا يخافون كما يخاف الناس ، ولا يحزنون لمفارقة الدنيا كما يحزن غيرهم من المفرطين الآثمين ؛ لذلك قال سبحانه : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.