تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (67)

64

67- { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } .

المفردات :

حنيفا مسلما : الحنيف المائل عن العقائد الزائفة المسلم : الموحد المخلص لله .

التفسير :

ما كان إبراهيم يهوديا كما ادعى اليهود ولا نصرانيا كما ادعى النصارى ولكن حنيفا أي مائلا عن الأديان الباطلة مسلما : أي على طريقة الإسلام من التوحيد .

{ وما كان من المشركين } . الذين يسمون أنفسهم الحنفاء ويدعون انهم على ملة إبراهيم وهم قريش ومن وافقهم من العرب .

وليس المراد بكونه مسلما أنه كان على مثل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الشريعة بالتفصيل فإنه يرد على هذا ان هذه الشريعة جاءت من بعده كما كانت التوراة والإنجيل من بعده وإنما المراد انه كان متحققا بمعنى الإسلام الذي يدل عليه لفظه وهو التوحيد والإخلاص لله في عمل الخير تحقيقا لقوله سبحانه { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران 19 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (67)

إن إبراهيم الذي اتفق اليهود والنصارى والمشركون على تعظيمه لم يكن على مّلة أحد منهم ، بل كان مائلاً عن ذلك ، مسلماً لله مخلصاً له ، وما كان من المشركين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (67)

قوله تعالى : ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) هذا إعلان مجاهر وتصريح مجلجل وظاهر لا شك فيه ولا غموض عن نفي اليهودية والنصرانية عن خليل الله إبراهيم ، فما كان هذا النبي عليه الصلاة والسلام تابعا لكلا الفريقين ؛ لأنهم كانوا وما زالوا أهل شرك ، وهم بعيدون كل البعد عن الحنيفية المسلمة . الحنيفية القائمة على التوحيد الخالص لله . الحينفية التي تبرأ كل البراءة من وثنية اليهود والنصارى ، أما اليهود فقد عبدوا عزيرا فضلا عن عبادتهم للشهوات ، شهوة المال ، وشهوة التسلط وشهوة الكيد ، وشهوة الهوى بكل صوره وألوانه .

وكذلك النصارى فقد عبدوا المسيح وقالوا فيه من فرط المغالاة والشذوذ ما يثير النكر والاشمئزاز .

وقوله : ( ولكن كان حنيفا مسلما ) لكن حرف استدراك . والحنيف هو المائل عن العقائد الزائغة المنحرفة . أو المتحنف عن الشرك القاصد إلى التوحيد وهو من الحنف بالتحريك وهو يعني الاستقامة واعتزال عبادة الأصنام . ومنه الحنيفية وهي اتباع أمر الله والاستقامة على محجة الهدى{[487]} .

أما قوله : ( مسلما ) أي خاشعا لله بقليه متذللا له بجوارحه ، مذعنا لما فرض عليه . وهو من الاستسلام ، أي الانقياد لأوامر الله والامتثال له بالطاعة والخضوع{[488]} .

هكذا كان خليل الرحمن إبراهيم ، هذا النبي الأواه الحليم لا جرم أنه غاية في الحنيفية المستقيمة البعيدة أشد البعد عن كل صور الإشراك بالله ، ما بين عبادة لصنم أو بشر أو غيرهما من الكائنات وأشكال الهوى والشهوات . ولهذا قال سبحانه : ( وما كان من المشركين ) .

وربما يهرف حانق مارق أو مجادل خصيم بأن ما اعترضتم به على مقالة اليهود والنصارى في دعواهم أن إبراهيم كان منهم- ينسحب كذلك على الإسلام القائل ( ولكن كان حنيفا مسلما ) مع أن إبراهيم سابق لنبوة محمد صلى الله عليه و سلم بزمن بعيد !

والجواب عن ذلك أن المراد بالحنيف المسلم ما بيناه آنفا . وجملته أن إبراهيم كان على الحنيفية السمحة المبرأة من كل أدران الوثنية والشرك ، الحنيفية التي تعني الميل عن الشرك إلى الإسلام والثبات عليه . وأساس ذلك كله الإقرار الكامل لله بالعبودية وأنه وحده الإله المعبود الديان .


[487]:- القاموس المحيط جـ 3 ص 143.
[488]:- القاموس المحيط جـ 3 ص 132 ومختار الصحاح ص 311 وتفسير البيضاوي ص 77 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 372