تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (69)

{ ودت طائفة من اهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون يا اهل الكتاب لما تكفرون بآيات الله وانتم تشهدون يا أهل الكتاب لما تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم تعلمون }

69

المفردات :

ودت : ود الشيء أحبه .

طائفة : جماعة وهو الأحبار والرؤساء .

لو يضلونكم : لو بمعنى أن ، أي يضلوكم .

وما يضلون إلا أنفسهم : الإضلال بمعنى الإهلاك مجازا فالمعنى وما يهلكون إلا أنفسهم بتمني إضلالكم أو بمعنى الإخراج عن الهدى فالمعنى وما تعود عاقبة الإضلال إلا على أنفسهم أو بمعنى الخداع فهم يخدعونكم وما يخدعون إلا أنفسهم في الحقيقة .

وما يشعرون : وما يفطنون لذلك .

والمعنى :

أحبت طائفة من اهل الكتاب ان يهلكوكم بالتفكير والإخراج عن الإيمان وما يهلكون إلا أنفسهم بما يفعلون وما يفطنون لذلك لزعمهم انهم على الحق .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (69)

ود الشيء : أحبه .

طائفة : جماعة .

أحبت طائفة من الأحبار والرؤساء أن يوقعوكم في الضلال بإلقاء الشبهات التي تشكّك في دينكم ، وتردّكم إلى ما كنتم عليه من الكفر ، وهم الخاسرون من عملهم هذا بإصرارهم على الضلال . لكنهم لا يشعرون بسوء حالهم ، ولا يدركون أن عاقبة سعيهم هذا لاحقة بهم .

وقد نزلت هذه الآية عندما حاول بعض أحبار اليهود أن يدعوا حذيفة وعمَارا ومعاذ ابن جبل إلى اليهودية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (69)

قوله تعالى : ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) قوله في الآية : ( من ) للتبعيض . فقد ذكر أهل الكتاب ولم يعمهم ؛ لأن منهم من آمن . وقيل نزلت الآية في معاذ بن جبل وعمار بن ياسر وحذيفة إذ دعاهم اليهود إل دينهم .

قوله : ( لو يضلونكم ) لو للتمني بمعنى أن ، وهي مصدرية . فيكون التقدير ودت طائفة من أهل الكتاب إضلالكم أي أن يصدوكم عن الإسلام ويردوكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر . وهذا هو ديدن الحاسدين الحاقدين من شرار البرية الذين تتفطر قلوبهم حسدا وحقدا على المسلمين ؛ وذلك لفرط ما تكنه صدورهم لهم من الغيظ والكراهية لكونهم مسلمين . فهم بذلك يتمالؤون على المسلمين بكل الأسباب والأساليب والمخططات لحرفهم عن ملة الإسلام إلى ملل الكفر إن استطاعوا ، بل إنهم ينفقون في ذلك الأموال الطائلة ويبذلون فيه أضخم الجهود من غير كلل ولا ملل لتشويه الإسلام في أذهان المسلمين ولحرف المسلمين إلى ملل الضلال والباطل .

وقوله : ( وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) وإضلالهم أنفسهم معناه إهلاكهم أنفسهم باستحقاق العقاب وعود الوبال عليهم لقصدهم إضلال غيرهم . ( وما يشعرون ) أي لا يعملون ولا يدرون أن وزر هذا الإضلال إنما يحيق بهم .