118 { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً . . . }
أي : ولو شاء ربك أيها الرسول الكريم ، الحريص على إيمان قومه أن يجعل الناس جميعا أمة واحدة ، مجتمعة على الدين الحق ؛ لجعلهم ، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك ولم يرده ، بل خلقهم وأودع فيهم العقل ، وأعطاهم الاختيار ، ووضح لهم الطريق ، وأقام الحجة بإرسال الرسل ؛ حتى تكون عقيدتهم وعملهم بكسبهم واختيارهم وبذلك تكون هناك عدالة ؛ حيث يكون الجزاء من جنس العمل ، فمن اختار الهدى وآثر الباقية على الفانية ؛ فله حسن الجزاء ، ومن آثر الهوى والضلال ؛ جوزي من جنس عمله .
{ وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } .
أي : ولا يزال الناس مختلفين ، بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل .
قال تعالى : { ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها } . ( الشمس : 7 10 ) .
وفي معنى الآية يقول الله تعالى :
{ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } . ( يونس : 99 ) .
لو شاء ربك أيها النبيّ لجعلَ الناس على دينٍ واحد ، مطيعين الله بطبيعة خلْقتهم ، كالملائكة ، ولكان العالَم غير هذا العالم ، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك ، بل خلقهم مختارين كاسِبين ، وجعلهم متفاوتين في الاستعداد وكسب العلم ، وهم لا يزالون مختلفين في كل شيء حتى في أصول العقائد ، تبعا لميولهم وشهواتهم وتفكيرهم .
لا يزالون مختلفين في شئونهم الدنيوية والدينية ، إلا من رحم الله منهم لسلامة فِطَرهم ، فإنهم اتفقوا على حكم الله فيهم ، فآمنوا بجميع رسله وكتبه واليوم الآخر . ولهذه المشيئة التي اقتضتها حكمته تعالى في نظام هذا الكون ، خلَقهم مستعدّين لهذا الاختلاف ليرتب على ذلك استحقاق الثواب والعقاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.