تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (5)

المفردات :

فيكيدوا : فيحتالوا لإهلاكك حيلة ، وأصل الكيد : هو الاحتيال على إنسان لإيقاعه .

التفسير :

5 { قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } .

ألهم الله يعقوب تأويل الرؤيا ، وفهم منها : أن يوسف سيكون له شأن عظيم في المستقبل ، حيث ترمز الكواكب الأحد عشر إلى : إخوته ، والشمس والقمر إلى : أبيه وأمه ، وأن الجميع سيعظمونه ويسجدون له سجود انحناء وتعظيم لا سجود عبادة .

وإذا أخبر إخوته بذلك ؛ أدى إلى إثارة نوازع الحسد والغيرة والكيد ، والتدبير للإيذاء في خفاء ؛ فربما أدى ذلك إلى هلاك يوسف أو إيذائه . والشيطان يوسوس للإنسان بالشر ويغريه بالمعصية ، وهو عدو مبين للإنسان . يستدرجه إلى المعصية استدراجا . قال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } . ( فاطر : 6 ) .

لذلك نهى يعقوب عليه السلام ابنه يوسف عن أن يقص رؤياه على إخوته ، وأمره أن يمسك عن الخوض في هذا الموضوع ، الذي يثير نوازع الحسد والغيرة ، ويحرك في إخوته دواعي الشر والإيذاء ليوسف . حيث الشيطان يستدرج الإنسان إلى المعصية ، وقد أشار يوسف في ختام القصة إلى ذلك حيث قال : { مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } . ( يوسف : 100 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (5)

وقد عِلَمَ أبوه أن هذه الرؤيا سيكونُ لها شأنٌ عظيم ، وأن يوسفَ سيكون له مستقبل وسلطان يسود به أهلَه والناس ، فقال لولده : يا بنيّ ، لا تقصَّ على إخوتك هذه الرؤيا ، فإنها تثير في نفوسهم الحسدَ ويكيدون لك كيداً عظيما ، فالشيطان بالمرصاد للإنسان وهو عدوه الظاهر على الدوام .