تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ} (8)

المفردات :

منظرين : مهملين .

التفسير :

{ ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين } .

أي : من شأن الحق سبحانه وتعالى أن يجري أعماله لحكمة إلهية ، فهو سبحانه حكيم في عمله وصنعه ، ومن هذه الحكمة : أن يرسل الملائكة ؛ لتنزل بالوحي والرسالة على المرسلين ، أو ينزل الملائكة بالعذاب على المكذبين .

قال الزمخشري في تفسير الكشاف :

{ ما ننزل الملائكة إلا بالحق } . أي : إلا تنزلا متلبسا بالحكمة والمصلحة ، ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا تشاهدونهم ، ويشهدون لكم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم حينئذ مصدقون عن اضطرار ، ومثله قوله تعالى : { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } . ( الحجر : 85 ) .

وقيل : الحق : الوحي ، أو العذابvii .

{ وما كانوا إذا منظرين } . أي : لو نزلنا الملائكة فلم يؤمنوا ؛ لعاجلناهم بالعذاب ولم نمهلهم ، وذلك مخالف لسنة الله تعالى في إمهال الناس دون إهمالهم ، أو لسنته تعالى في إمهال الناس ؛ رجاء إيمانهم .

وجملة : { وما كانوا منظرين } . جواب وجزاء لجملة شرطية محذوفة ، والتقدير : ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة ، وما كانوا إذا منظرين ، فالجملة جزاء للجملة الشرطية المحذوفةviii .

وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون } . ( الأنعام : 8 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ} (8)

منظرين : مؤخرين .

وقد أجاب الله تعالى على ذلك التهكم والاستهزاء ، بأن الملائكة لا تنزِلُ على الرسول إلاّ لهلاِك المكذِّبين من قومه حين ينتهي الأجلُ المَعلوم فقال :

{ مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ } .

إنّنا لا نُنزل الملائكةَ إلاّ عندما نقرِّر أمراً له أهميته ، ويكون قد مضى الأجلُ وحقَّ القولُ على الكافرين ، ولو أنزلْنا الملائكةَ لأهلكنا أولئك الكافرين ، ولم يكونوا مؤخَّرين .