تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (52)

{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 52 ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ ( 54 ) }

المفردات :

كدأب : الدأب العادة التي يدأب عليها الإنسان ويعتادها .

التفسير :

52 – { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .

المناسبة :

ذكر القرآن هلاك المشركين في غزوة بدر ، ثم بين أن سنة الله تعالى مستمرة ؛ فهو سبحانه ينعم على الناس بالنعم ، ويمتن عليهم بالسمع والبصر ويسخر الليل والنهار ، ويعطيهم الجاه والسلطان ؛ فإذا شكروا الله تعالى ، واستخدموا النعمة في طاعته ؛ زادهم الله من فضله . وإذا كفروا وكذبوا ، وعاندوا ، أرسل الله عليهم نقمته ، فقد أغرق قوم نوح بالطوفان ، ودمدم الأرض وسواها على ثمود ، وأهلك المكذبين بصنوف العذاب ، كما أغرق فرعون وقومه في البحر .

وقد كان النيل نعمة من الله عليه . فاستخدمها في العدوان ، وقال { يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين } . ( الزخرف : 51 ، 52 ) .

فما أشقى هؤلاء الكفار قاطبة ، وليتهم اعتبروا بالعبر والعظات ، وبمن سبقهم في التاريخ .

المعنى :

إن هؤلاء الكفار في كفرهم ، وعنادهم ، ومقاومتهم لرسول الله ؛ أشبهوا قوم فرعون ، والأمم التي كانت قبلهم الذين استحبوا العمي على الهدى ، وسارعوا إلى المعصية وإنكار وجود الله ووحدانيته ، وتكذيب الرسل ؛ فأخذهم الله بسبب ذنوبهم وكفرهم أخذا شديدا .

{ إن الله قوي } . غالب لا يغلبه أحد .

{ شديد العقاب } . لمن خرج عن طاعته ، وأصر على كفره وعناده .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (52)

كدأب : كعادة .

إن الله تعالى لا يترك الناس سُدى ، وإنما هي سنّته يمضي بها قدَرُه ، وليس فعل هؤلاء المشركين من قريش الذين قُتلوا ببدر وما أصابهم إلا ما يصيب المشركين في كل زمان . لقد أصاب مثلُه آل فرعون والذين من قبلهم من الأمم الخالية ، وقد آتاهم الله من نعمته ، ورزقهم من فضله ، ومكن لهم في الأرض ، وجعلهم خلائف فيها ، فطغَوا وبغَوا وتجبروا ، وجاءتهم آيات الله فكفروا بها ، فحقَّت عليهم كلمة ربك ، وأخذَهم بالعذاب .

{ إِنَّ الله قَوِيٌّ شَدِيدُ العقاب } لا يغلبه غالب ، شديد المجازاة لمن يستحق عقابه .

روى مسلم في صحيحه عن أبي ذرّ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن الله تعالى يقول : إني حرّمت الظلمَ على نفسي ، وجعلته بينكم محرما ، فلا تَظالموا ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم ، فمن وجَد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه » والحديث طويل نفيس .