الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (52)

قوله : { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله } إلى قوله : { سميع عليم }[ 52 ، 53 ] .

" الدأب " : العادة{[27619]} ، وأصله من قولهم : { فلان يدأب على الشيء " :

أي : يدوم عليه ويلزمه{[27620]} .

و " الكاف " متعلقة بقوله : { ذلك بما قدمت أيديكم } .

من المعاصي كعادة آل فرعون والذين من قبلهم{[27621]} .

و " الكاف " من : { كدأب } ، في موضع رفع على إضمار مبتدأ{[27622]} .

أي : العادة في تعذيبكم عند قبض الأرواح وفي القبور مثل العادة في آل فرعون{[27623]} .

ويجوز أن تكون " الكاف " متعلقة ب : { ذوقوا{[27624]} عذاب الحريق } ، فتكون في موضع نصب على معنى : ذوقوا مثل عادة آل فرعون في إذاقتنا إياهم العذاب .

فالمعنى : فعل هؤلاء المشركون كما فعل آل فرعون ، أو فعلنا بهم كفعلنا بآل فرعون ، فإذا رددت التشبيه إلى فعل المشركين وفعل آل فرعون جاز ، وإذا رددته إلى فعل الله عز وجل بهؤلاء كفعله بهؤلاء جاز ، ويتمكن في كلا الوجهين في : " الكاف " الرفع والنصب .

قال مجاهد المعنى : كسنن{[27625]} آل فرعون{[27626]} .

وقوله : { فأخذهم الله بذنوبهم }[ 52 ] .

أي : فعاقبهم الله بتكذيبهم{[27627]} .

{ إن الله قوي }[ 52 ] .

أي : لا يغلبه غالب{[27628]} .

{ شديد العقاب }[ 52 ] .

لمن كفر به{[27629]} .


[27619]:مشكل إعراب القرآن 1/317، والعمدة 144، ومجاز القرآن 1/247، بلفظ: "...كعادة آل فرعون وحالهم وسنتهم، والدأب والديدن والدين واحد..."، وجامع البيان 14/19، والمحرر الوجيز 2/540.
[27620]:في معاني القرآن للزجاج 2/420: "وحقيقة الدأب: إدامة العمل، تقول: فلان يدأب في كذا وكذا، أي: يداوم عليه ويواظب ويتعب نفسه فيه" انظر: المحرر الوجيز 2/540، واللسان / دأب.
[27621]:الكلام بعد كلمة "فرعون" أفسدته الأرضة والرطوبة في ر، وطمس بعضه في الأصل بسبب التصوير، وأثبت ما اجتهدت في قراءته، ولعله الصواب، إن شاء الله.
[27622]:انظر: المحرر الوجيز 2/540، وحاشية الجمل على الجلالين 3/204، وحاشية الصاوي 2/112.
[27623]:إعراب القرآن للنحاس 2/191.
[27624]:في المخطوطتين: ذوقوا، وهو تحريف.
[27625]:في "ر": كستر، وهو تحريف.
[27626]:التفسير 356 بلفظ: "كفعل آل فرعون"، وجامع البيان 14/19، بلفظ: "كفعل آل فرعون، كسنن آل فرعون"، وزاد نسبته إلى عامر، وعطاء. وفي تفسير ابن أبي حاتم 5/1718: "...عن ابن عباس في قوله: {كدأب آل فرعون}، قال: كصنيع آل فرعون. وروي عن مجاهد والضحاك وأبي مالك وعكرمة نحو ذلك".
[27627]:جامع البيان 14/19، وتمام نصه: "حججه ورسله، معصيتهم ربهم، كما عاقب أشكالهم والأمم الذين قبلهم".
[27628]:جامع البيان 14/19، وتمام نصه: "ولا يرد قضاءه راد يُنفذ أمره ويُمضي قضاءه في خلقه"، سبحانه وتعالى.
[27629]:المصدر نفسه، باختصار.