السحر : يطلق على ما لطف ودق ، ويطلق على ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة لها ، مثل ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده ، ويكون السحر أيضا بمباشرة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد من التأثير على الشخص
المقصود ؛ بحيث يغير مزاجه ويؤثر في حواسه ووجدانه ، كأن يجد الحلو مرا ، وينقبض صدره وتضعف قواه ، ويكثر اضطرابه .
سيبطله : سيمحقه ولا يبقى له أثرا .
81 { فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } .
عندما ألقى السحرة سحرهم ؛ بهروا جميع الناس ، وأدخلوا الرهبة في قلوبهم ، بالحيلة والشعوذة ، فقد دهنوا حبالهم بالزئبق ، وأرسلت الشمس أشعتها على الحبال ؛ فصار لها بريق وتموج كأنها حيات تسعى .
قال موسى : ما جئتم به الآن هو السحر ، وليس ما أتيتم به من المعجزات ، التي قال عنها فرعون وملؤه :
ثم قال موسى : هذا السحر الذي أظهرتموه ؛ إن الله سيبطله وسيمحقه ، وسيظهر بطلانه قطعا أمام الناس ، بما يفوقه من المعجزة التي هي آية خارقة للعادة ، تفوق السحر وأشكاله المختلفة .
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } . الذين يتخذون الباطل مركبا لخداع الناس ، وتزييف الحقائق ؛ فالسحر باطل وفساد ، والله تعالى لا ينصر الباطل ولا يصلح عمل المفسدين ، { ولا يفلح الساحر حيث أتى } . ( طه : 69 ) .
قال العلماء : لا تكتب هذه الجملة على مسحور ؛ إلا دفع الله عنه السحر وهي : { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } .
قوله تعالى : " فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر " تكون " ما " في موضع رفع بالابتداء ، والخبر " جئتم به " والتقدير : أي شيء جئتم به ، على التوبيخ والتصغير لما جاؤوا به من السحر . وقراءة أبي عمرو " السحر " على الاستفهام على إضمار مبتدأ والتقدير أهو السحر . ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، التقدير : السحر جئتم به . ولا تكون " ما " على قراءة من استفهم بمعنى الذي ، إذ لا خبر لها . وقرأ الباقون " السحر " على الخبر ، ودليل هذه القراءة ابن مسعود : " ما جئتم به سحر " . وقراءة أبي : " ما أتيتم به سحر " ، ف " ما " بمعنى الذي ، و " جئتم به " الصلة ، وموضع " ما " رفع بالابتداء ، والسحر خبر الابتداء . ولا تكون " ما " إذا جعلتها بمعنى الذي نصبا لأن الصلة لا تعمل في الموصول . وأجاز الفراء نصب السحر ب " جئتم " ، وتكون لا للشرط ، وجئتم في موضع جزم بما والفاء محذوفة ، التقدير : فإن الله سيطلبه . ويجوز أن ينصب السحر على المصدر ، أي ما جئتم به سحرا ، ثم دخلت الألف واللام زائدتين ، فلا يحتاج على هذا التقدير إلى حذف الفاء . واختار هذا القول النحاس ، وقال : حذف الفاء في المجازاة لا يجيزه كثير من النحويين إلا في ضرورة الشعر ، كما قال :
بل{[8554]} ربما قال بعضهم : إنه لا يجوز البتة . وسمعت علي بن سليمان يقول : حدثني محمد بن يزيد قال حدثني المازني قال سمعت الأصمعي يقول : غير النحويون هذا البيت ، وإنما الرواية :
وسمعت علي بن سليمان يقول : حذف الفاء في المجازاة جائز . قال : والدليل على ذلك " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم{[8555]} " . " وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم " قراءتان مشهورتان معروفتان . " إن الله لا يصلح عمل المفسدين " يعني السحر . قال ابن عباس : من أخذ مضجعه من الليل ثم تلا هذه الآية . ( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) لم يضره كيد ساحر . ولا تكتب على مسحور إلا دفع الله عنه السحر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.