{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ( 7 ) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) } .
6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 - وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ . . . الآيات .
يرمون أزواجهم : يقذفونهن بالريبة وتهمة الزنا .
غضب الله : سخطه والبعد عن فضله وإحسانه .
تعددت روايات أسباب نزول آيات اللعان ، ويمكن أن يجمع بينها بتعدد السبب والنازل واحد .
1 – أخرج البخاري من طريق عكرمة ، عن ابن عباس : أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشريك ابن سمحاء ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : البينة أو حد في ظهرك )55 . فقال : يا رسول الله ، إذا وجد أحدنا مع امرأته رجلا ، ينطلق يلتمس البينة ؟ وفي رواية أنه قال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزل جبريل – عليه السلام – وأنزل عليه : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ . حتى بلغ : إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ . 1 ه . وهي الآيات : 6 – 10 من سورة النور .
2 – وأخرج الشيخان ( واللفظ للبخاري ) عن سهل بن سعد : أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان ، فقال : كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يصنع ؟ سل لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسائل وعابها ، فقال عويمر : والله ، لا أنتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، فجاءه عويمر ، فقال : يا رسول الله ، رجل وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يصنع ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبك ) ، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه فلاعنها56 . فهاتان الروايتان صحيحتان ، ولهما شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة ، وتفيدان تأخر الجواب إلى وقت الحاجة إليه .
1 – روى أصحاب الصحاح الستة ، والإمام أحمد في مسنده ، وابن جرير الطبري في تفسيره ، عن ابن عباس ، وأنس بن مالك – رضي الله عنهما – أن هلال بن أمية وزوجته57 ، أرسل إليهما بعد نزول هذه الآية ، فتلاها عليهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا ، فقال هلال : والله ، يا رسول الله ، لقد صدقت عليها . فقالت : كذب . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لاعنوا بينهما ) . فقيل لهلال : اشهد . فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، فلما كانت الخامسة قيل له : يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب . وأيضا قال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرارا : ( إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ) ؟ فقال هلال : والله لا يعذبني الله عليها ، كما لم يجلدني عليها . فشهد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين58 .
ثم قيل للمرأة : اشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، وقيل لها عند الخامسة : اتقي الله ، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب ، فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ، ثم قالت : والله لا أفضح قومي . فشهدت في الخامسة : أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقضى ألا يدعى ولدها لأب ، ولا يرمى ولدها ، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد ، وقضى أن لا بيت لها عليه ، ولا قوت لها من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ، ولا متوفى عنها .
ثم قال للناس : ( إن جاءت به أصيهب59 أريشح60 حمش الساقين61 فهو لهلال ، وإن جاءت به أورق62 جعدا63 حماليا64 خدلج الساقين65 سابغ الإليتين66 فهو الذي رميت به ) . فجاءت به أوراق ، حماليا ، خدلج الساقين ، سابغ الإليتين ، فهو للذي رميت به ) . فجاءت به أورق حماليا ، خدلج الساقين ، سابغ الإليتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لولا الأيمان – وفي رواية أخرى – لولا ما مضى من كتاب الله ، لكان لي ولها شأن )67 .
2 – جاءت قصة عويمر العجلاني التي سبق ذكرها في الصحيحين68 وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا عويمرا وزوجته فذكرهما ، وقال لهما ثلاثا : ( إن الله يعلم أن أحدكما كاذب . . . فهل منكما تائب ) ؟ فلما لم يتب أحدهما لاعن بينهما .
قال عويمر : إن انطلقت بها يا رسول الله لقد كذبت عليها ، فطلقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال سهل بن سعد فنفذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرق بينهما ، وقال : ( لا يجتمعان أبدا ) وزاد سهل بن سعد : وكانت حاملا فأنكر حملها ، وكان ابنها يدعى إليها ، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لهما .
3 – ولهاتين القضيتين شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة . وليس فيها التصريح بأسماء المتلاعنين ، فقد تكون بعضها متعلقة بهاتين القضيتين ، ولكن قد جاء في بعضها ذكر قضايا أخرى ، فهذه التفاصيل تزودنا بكثير من الأمور الموضحة لأحكام اللعان :
( أ ) روى الجماعة عن ابن عمر ، أن رجلا رمى امرأته فانتفى من ولدها ، في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتلاعنا كما قال الله ، ثم قضى بالولد للمرأة وفرق بينهما .
( ب ) روى البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمتلاعنين : ( حسابكما على الله ، أحدكما كاذب ولا سبيل لك عليها ) . قال : يا رسول الله مالي ؟ قال : ( لا مال لك ، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كذبت فذلك أبعد لك منها ) .
( ج ) روى البخاري ، ومسلم ، وأحمد ، وأبو داود ، عن أبي هريرة : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن امرأتي ولدت غلاما أسود . فقال : ( هل لك من إبل ) ؟ قال : نعم . قال : ( ما لونها ) ؟ قال : حمر . قال : ( فهل فيها أورق ) ؟ قال : نعم . قال : ( فكيف ذاك ) ؟ قال : نزعة عرق . قال : ( فلعل هذا نزعة عرق )69 .
فلم يقبل نفيه لولده ، ولم يحمل قوله على الرمي بالزنا .
( د ) روى أبو داود ، والنسائي ، والدارمي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ؛ فليست من الله في شيء ، ولن يدخلها الله جنته ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ؛ احتجب الله منه يوم القيامة ، وفضحه على رءوس الأشهاد من الأولين والآخرين ) .
فآيات اللعان ؛ وهذه الروايات والشواهد ، ومبادئ الشرع العامة هي المصادر لقانون اللعان في الإسلام ، وهي التي على ضوئها وضع الفقهاء ضوابط مفصلة للعان .
1 – أجمع الفقهاء على أن اللعان كالشهادة ، فلا يثبت إلا في المحكمة .
2 – ليس الحق في المطالبة باللعان للرجل فحسب ، بل هو للمرأة أيضا ، إذا اتهمها زوجها بالفاحشة أو أنكر ولدها .
3 – اختلف العلماء من السلف في من وجد مع امرأته رجلا فقتله ، هل يقتل به أم لا ؟ فقال بعضهم : يقتل به ، لأنه ليس له أن يقيم الحد بغير إذن من الحاكم ، وقال بعضهم : لا يقتل ، ويعذر فيما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه ، وشرط أحمد وإسحاق رحمهما الله ، أن يأتي بشاهدين على أنه قتله بسبب ذلك وقد وافقهما على هذا الشرط ابن القاسم وابن حبيب من المالكية ، ولكن زاد عليه أن يكون المقتول محصنا ، وإلا فإن القاتل عليه القصاص إن كان بكرا ، أما الجمهور فذهبوا إلى أنه لا يعفى من القصاص ، إلا أن يأتي بأربعة يشهدون على الزنا ، أو يعترف به المقتول قبل موته بشرط أن يكون محصنا .
4 – أن اللعان لا يجب بمجرد الكناية أو إظهار الشبهة ، وإنما يجب بأن يرمي الزوج زوجته بالزنا صراحة ، أو ينكر أن ولدها منه بألفاظ واضحة ، وقد زاد مالك ، والليث بن سعد – رحمهما الله – أن الزوج عليه أن يصرح عند اللعان بأنه قد رأى بعينيه زوجته تزني ، ولكن لا أصل لهذه الزيادة في القرآن ولا في السنة .
5 – أخذ العلماء من أحاديث اللعان ، أنه يندب أن يقام الرجل حتى يشهد والمرأة قاعدة ، وتقام المرأة والرجل قاعد حتى تشهد ، وأن يعظهما القاضي أو نائبه ، بمثل قوله لكل منهما عند الانتهاء إلى اللعنة والغضب : اتق الله فإنها موجبة ، ولعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، كما يستحب التغليظ بالزمان والمكان ، وحضور جمع من عدول المسلمين ، على خلاف في ذلك بين الفقهاء ومحله كتب الفروع .
عدد الألفاظ : وهو أربع شهادات ، والمكان : وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان ، إن كان بمكة فعند الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعند المنبر ، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها .
والوقت : وذلك بعد صلاة العصر .
وجمع الناس : وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا ، فاللفظ وجمع الناس مشروطان ، والزمان والمكان مستحبان70 .
( أ ) أن الرجل والمرأة لا يستحق أحدهما شيئا من العقوبة .
( ب ) إن كان الرجل منكرا لولد المرأة ، ألحق الولد بها ، ولا يدعى إليه ولا يرثه ، وإنما يرث أمه وترث منه .
( ج ) لا يجوز لأحد أن يقول للمرأة زانية ، ولولدها ولد الزنا ، ولو كانت عند اللعان حيث لا يشك أحد في زناها .
( د ) من أعاد إليها الاتهام السابق ، وجب عليه حد القذف .
( ه ) لا يسقط عن الرجل صداق المرأة .
( و ) لا نفقة ولا بيت للمرأة على الرجل .
8 – ذكر القرطبي في تفسيره أن آيات اللعان فيها ثلاثون مسألة ، منها كيفية وقوع الفرقة في اللعان :
قال مالك وأصحابه : وبتمام اللعان تقع الفرقة بين المتلاعنين ، فلا يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ، ولا يحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج ولا بعده ، وهو قول الليث بن سعد ، وزفر بن الهذيل ، والأوزاعي .
وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن : لا تقع الفرقة بعد فراغها من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما ، وهو قول الثوري ، لقول ابن عمر : فرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المتلاعنين . فأضاف الفرقة إليه ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا سبيل لك عليها ) . وقال الشافعي : إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان ، فقد زال فراش امرأته ، التعنت أو لم تلتعن ، قال : وأما التعانها فإنما هو لدرء الحد عنها لا غير71 .
( والذي تقتضيه حكمة اللعان أن يكون التحريم مؤبدا ، فإن لعنة الله وغضبه قد حلا بأحدهما لا محالة ، ولا يعلم على من حل به ذلك منهما يقينا ، فوجب التفريق بينهما ، خشية أن يكون الزوج هو الذي قد وجبت عليه لعنة الله وباء بها ، فيعلو امرأة غير ملعونة ، وحكمة الشرع تأبى ذلك ، كما تأبى أن يعلو الكافر المسلمة ، وأيضا فإن النفرة الحاصلة من إساءة كل واحد منهما إلى صاحبه لا تزول أبدا )72 .
9 – قال العلماء : لا يحل للرجل قذف زوجته ، إلا إذا علم زناها ، أو ظنه ظنا مؤكدا ، كأن شاع زناها بفلان وصدقت القرائن بذلك ، والأولى به تطليقها سترا عليها ما لم يترتب على فراقها مفسدة ، هذا إذا لم يكن هناك ولد ، فإن أتت بولد علم أنه ليس منه ، أو ظنه ظنا مؤكدا ، وجب عليه نفيه ، وإلا لكان بسكوته مستلحقا لمن ليس منه وهو حرام ، كما يحرم عليه نفي من هو منه ، وإنما يعلم أن الولد ليس منه ، إذا لم يطأها أصلا ، أو وطئها وأتت به لدون ستة أشهر من الوطء73 .
10 – قال تعالى في آخر آيات اللعان : وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ .
وهي تعقيب على هذا التخفيف والتيسير ، ومراعاة الأحوال والظروف ، فقد بين الله أحكام اللعان عند الحاجة إليها ، ليعلم المؤمنين التزام أحكام الوحي ، وليثق المؤمن برعاية الله ، واستجابته لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، كما قال هلال بن أمية : والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا ، والله يعلم أني لصادق .
قال النسفي : وجواب لولا محذوف ، أي : لعاجلكم بالعقوبة أو لفضحكم .
والحكمة في حذفه أن تذهب النفس في تصوره كل مذهب . أي : ولكن الله ستر عليكم ودفع عنكم الحد باللعان ، إذ لو لم يشرع لكم ذلك لوجب على الزوج حد القذف ، مع أن قرائن الأحوال تدل على صدقه ، لأنه أعرف بحا زوجه ، وأنه لا يفتري عليها ، لاشتراكهما في الفضيحة ، ولو جعل شهادته موجبة لحد الزنا عليها ، لأهمل أمرها وكثر افتراء الزوج عليها ، لضغينة قد تكون في نفسه من أهلها ، وفي كل هذا خروج من سبق الحكمة والفضل والرحمة .
ومن ثم جعل شهادات كل منهما مع الجزم بكذب أحدهما ، دارئة عنه العقوبة الدنيوية ، وإن كان قد ابتلى الكاذب منهما في تضاعيف شهادته ، بأشد مما درأه عن نفسه ، وهو العقاب الأخروي74 .
جاء في كتاب الاختيار ( فقه حنفي ) ما يأتي :
( وصف اللعان أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات ، يقول في كل مرة : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا . ويقول في الخامسة : أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، فيما رميتك به من الزنا .
وإن كان القذف بولد يقول : فيما رميتك به من نفي الولد ، وإن كان بهما يقول : فيما رميتك به من الزنا ومن نفي الولد ، لأنه المقصود باليمين .
ثم تشهد المرأة أربع شهادات ، تقول في كل مرة : أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ، وتقول في الخامسة : غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، فيما رماني به من الزنا ، وفي نفي الولد تذكره كما تقدم .
فإذا التعنا فرق الحاكم بينهما ، فإذا فرق بينهما كانت تطليقة بائنة .
فإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم نفى ولد امرأة هلال وألحقه بأمه .
ويصبح نفي الولد عقب الولادة ، وفي حالة التهنئة ، وابتياع آلة الولادة فيلاعن وينفيه القاضي .
ومعلوم أن الإنسان لا يشهد عليه بنسب ولده ، وإنما يستدل على ذلك بقبوله التهنئة ، وابتياع متاع الولادة ، وقبول هدية الأصدقاء ، فإذا فعل ذلك أو مضى مدة يفعل فيه ذلك عادة ، وهو ممسك كان اعترافا ظاهرا ، فلا يصح نفيه بعده ، وإن كان غائبا فعلم فكأنها ولدت حال علمه )75 .
ألا ليت قومي يعلمون أحكام دينهم ، وتشريع ربهم ، فيخلعون عن أنفسهم أوضار الجاهلية ، ونظام القوانين الوضعية ، ويستعدون لقبول نظام الخالق ، وأحكام الإله العادل .
فهو العليم بحال عباده ، الحكيم فيما شرع لهم ، ولو أن المسلمين عادوا لأحكام الإسلام ، ونفذوا أوامره ، وحكموا مبادئه لعادت لهم وحدة الصف ، وقوة الكلمة ، وجلال الهيبة ، ولصاروا بنعمة الله إخوانا تباركهم السماء ، وتخشاهم قوى الشر والشرك .
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ . ( المائدة : 66 ) .
الأولى-قوله تعالى : " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " " أنفسهم " بالرفع على البدل . ويجوز النصب على الاستثناء ، وعلى خبر " يكن " . " فشهادة أحدهم أربع شهادات " بالرفع قراءة الكوفيين على الابتداء والخبر ، أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حد القذف أربع شهادات . وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو " أربع " بالنصب ؛ لأن معنى " فشهادة " أن يشهد ، والتقدير : فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات ، أو فالأمر أن يشهد أحدهم أربع شهادات ، ولا خلاف في الثاني أنه منصوب بالشهادة .
" والخامسة " رفع بالابتداء . والخبر " أن " وصلتها ، ومعنى المخففة كمعنى المثقلة لأن معناها أنه . وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة وعاصم في رواية حفص " والخامسة " بالنصب ، بمعنى وتشهد الشهادة الخامسة . الباقون بالرفع على الابتداء ، والخبر في " أن لعنة الله عليه " ؛ أي : والشهادة الخامسة قول لعنة الله عليه .
الثانية-في سبب نزولها ، وهو ما رواه أبو داود عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( البينة أو حد في ظهرك ) قال : يا رسول الله ، إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( البينة وإلا حد في ظهرك ) فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزلت " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " فقرأ حتى بلغ " من الصادقين الحديث بكماله . وقيل : لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات وتناول ظاهرها الأزواج وغيرهم قال سعد بن معاذ : يا رسول الله ، إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة والله لأضربنه بالسيف غير مصفح عنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني ) . وفي ألفاظ سعد روايات مختلفة ، هذا نحو معناها . ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته بشريك بن سحماء البلوي على ما ذكرنا ، وعزم النبي صلى الله عليه وسلم على ضربه حد القذف ، فنزلت هذه الآية عند ذلك ، فجمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وتلاعنا ، فتلكأت المرأة عند الخامسة لما وعظت وقيل : إنها موجِبة{[11795]} ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم{[11796]} ، فالتعنت وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، وولدت غلاما كأنه جمل أورق{[11797]} - على النعت المكروه - ثم كان الغلام بعد ذلك أميرا بمصر ، وهو لا يعرف لنفسه أبا . وجاء أيضا عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن . والمشهور أن نازلة هلال كانت قبل ، وأنها سبب الآية . وقيل : نازلة عويمر بن أشقر كانت قبل ، وهو حديث صحيح مشهور خرجه الأئمة قال أبو عبدالله بن أبي صفرة : الصحيح أن القاذف لزوجه عويمر ، وهلال بن أمية خطأ . قال الطبري يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية : وإنما القاذف عويمر بن زيد{[11798]} بن الجد بن العجلاني ، شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، رماها بشريك بن السحماء ، والسحماء أمه ، قيل لها ذلك لسوادها ، وهو ابن عبدة بن الجد بن العجلاني ، كذلك كان يقول أهل الأخبار . وقيل : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الناس في الخطبة يوم الجمعة " والذين يرمون المحصنات " فقال عاصم بن عدي الأنصاري : جعلني الله فداك لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا ، فتكلم فأخبر بما جرى جلد ثمانين ، وسماه المسلمون فاسقا فلا تقبل شهادته ، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء ، وإلى أن يلتمس أربعة شهود فقد فرغ الرجل من حاجته فقال عليه السلام : ( كذلك أنزلت يا عاصم بن عدي ) . فخرج عاصم سامعا مطيعا ، فاستقبله هلال بن أمية يسترجع ، فقال : ما وراءك ؟ فقال : شر وجدت شريك بن السحماء على بطن امرأتي خولة يزني بها ، وخولة هذه بنت عاصم بن عدي ، كذا في هذا الطريق أن الذي وجد مع امرأته شريكا هو هلال بن أمية ، والصحيح خلافه حسبما تقدم بيانه . قال الكلبي : والأظهر أن الذي وجد مع امرأته شريكا عويمر العجلاني ؛ لكثرة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته . واتفقوا على أن هذا الزاني هو شريك بن عبدة وأمه السحماء ، وكان عويمر وخولة بنت قيس وشريك بني عم عاصم ، وكانت هذه القصة في شعبان سنة تسع من الهجرة ، منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة ، قاله الطبري . وروى الدارقطني عن عبد الله بن جعفر قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته ، مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك ، وأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو لابن السحماء ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هات امرأتك فقد نزل القرآن فيكما ) ، فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر على خمل{[11799]} . في طريقه الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول . . . . . . فذكره .
الثالثة-قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " عام في كل رمي ، سواء قال : زنيت أو يا زانية أو رأيتها تزني ، أو هذا الولد ليس مني ، فإن الآية مشتملة عليه . ويجب اللعان إن لم يأت بأربعة شهداء ، وهذا قول جمهور العلماء وعامة الفقهاء وجماعة أهل الحديث . وقد روي عن مالك مثل ذلك . وكان مالك يقول : لا يلاعن إلا أن يقول : رأيتك تزني ؛ أو ينفي حملا أو ولدا منها . وقول أبي الزناد ويحيى بن سعيد والبتي مثل قول مالك : إن الملاعنة لا تجب بالقذف وإنما تجب بالرؤية أو نفي الحمل مع دعوى الاستبراء ، هذا هو المشهور عند مالك ، وقاله ابن القاسم . والصحيح الأول لعموم قوله : " والذين يرمون أزواجهم " . قال ابن العربي : وظاهر القرآن يكفي لإيجاب اللعان بمجرد القذف من غير رؤية ، فلتعولوا عليه ، لا سيما وفي الحديث الصحيح : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فاذهب فأت بها ) ولم يكلفه ذكر الرؤية . وأجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف امرأته . ولو كانت الرؤية من شرط اللعان ما لاعن الأعمى ؛ قاله ابن عمر رضي الله عنهم . وقد ذكر ابن القصار عن مالك أن لعان الأعمى لا يصح إلا أن يقول : لمست فرجه في فرجها . والحجة لمالك ومن اتبعه ما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهجه حتى أصبح ، ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا ، فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه ، فنزلت " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " الآية ، وذكر الحديث . وهو نص على أن الملاعنة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانت في الرؤية ، فلا يجب أن يتعدى ذلك . ومن قذف امرأته ولم يذكر رؤية حد ؛ لعموم قوله تعالى : " والذين يرون المحصنات " .
الرابعة-إذا نفى الحمل فإنه يلتعن ؛ لأنه أقوى من الرؤية ولا بد من ذكر عدم الوطء والاستبراء بعده . واختلف علماؤنا في الاستبراء ، فقال المغيرة ومالك أحد قوليهما : يجزى في ذلك حيضة . وقال مالك أيضا : لا ينفيه إلا بثلاث حيض . والصحيح الأول ؛ لأن براءة الرحم من الشغل يقع بها كما في استبراء الأمة ، وإنما راعينا الثلاث حيض في العدد لحكم آخر يأتي بيانه في الطلاق إن شاء الله تعالى . وحكى اللخمي عن مالك أنه قال مرة : لا يُنفى الولد بالاستبراء ؛ لأن الحيض يأتي على الحمل . وبه قال أشهب في كتاب ابن المواز ، وقاله المغيرة . وقال : لا ينفى الولد إلا بخمس سنين لأنه أكثر مدة الحمل على ما تقدم .
الخامسة-اللعان عندنا يكون في كل زوجين حرين كانا أو عبدين ، مؤمنين أو كافرين ، فاسقين أو عدلين . وبه قال الشافعي . ولا لعان بين الرجل وأمته ، ولا بينه وبين أم ولده . وقيل : لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا بيمين واحدة ، بخلاف اللعان . وقد قيل : إنه إذا نفى ولد أم الولد لاعن . والأول تحصيل مذهب مالك وهو الصواب . وقال أبو حنيفة : لا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين ، وذلك لأن اللعان عنده شهادة ، وعندنا وعند الشافعي يمين ، فكل من صحت يمينه صح قذفه ولعانه . واتفقوا على أنه لا بد أن يكونا مكلفين . وفي قوله{[11800]} : " وجد مع امرأته رجلا " . دليل على أن الملاعنة تجب على كل زوجين ؛ لأنه لم يخص رجلا من رجل ولا امرأة من امرأة ، ونزلت آية اللعان على هذا الجواب فقال : " والذين يرمون أزواجهم " ولم يخص زوجا من زوج . وإلى هذا ذهب مالك وأهل المدينة ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . وأيضا فإن اللعان يوجب فسخ النكاح فأشبه الطلاق ، فكل من يجوز طلاقه يجوز لعانه . واللعان أيمان لا شهادات ، قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : " لشهادتنا أحق من شهادتهما " {[11801]} [ المائدة :107 ] أي أيماننا . وقال تعالى : " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إن لرسول الله " {[11802]} [ المنافقون :1 ] . ثم قال تعالى : " اتخذوا أيمانهم جنة " {[11803]} [ المجادلة : 16 ] . وقال عليه السلام : ( لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ) . وأما ما احتج به الثوري وأبو حنيفة فهي حجج لا تقوم على ساق ، منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة ليس بينهم لعان ، ليس بين الحر والأمة لعان ، وليس بين الحرة والعبد لعان وليس بين المسلم واليهودية لعان ، وليس بين المسلم والنصرانية لعان ) . أخرجه الدارقطني من طرق ضعفها كلها . وروي عن الأوزاعي وابن جريج وهما إمامان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قوله ، ولم يرفعه{[11804]} إلى النبي صلى الله عليه وسلم . واحتجوا من جهة النظر أن الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقول : " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " وجب ألا يلاعن إلا من تجوز شهادته . وأيضا فلو كانت يمينا ما رددت ، والحكمة في ترديدها قيامها في الأعداد مقام الشهود في الزنى . قلنا : هذا يبطل بيمين القسامة فإنها تكرر وليست بشهادة إجماعا ، والحكمة في تكرارها التغليظ في الفروج والدماء . قال ابن العربي : والفيصل في أنها يمين لا شهادة أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من العذاب ، وكيف يجوز لأحد أن يدعي في الشريعة أن شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب حكما على غيره هذا بعيد في الأصل معدوم في النظر .
السادسة-واختلف العلماء في ملاعنة الأخرس ، فقال مالك والشافعي : يلاعن ؛ لأنه ممن يصح طلاقه وظهاره وإيلاؤه ، إذا فهم ذلك عنه . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن ؛ لأنه ليس من أهل الشهادة ، ولأنه قد ينطق بلسانه فينكر اللعان ، فلا يمكننا إقامة الحد عليه . وقد تقدم هذا المعنى في سورة [ مريم ]{[11805]} والدليل عليه ، والحمد لله .
السابعة-قال ابن العربي : رأى أبو حنيفة عموم الآية فقال : إن الرجل إذا قذف زوجته بالزنى قبل أن يتزوجها فإنه يلاعن ، ونسي أن ذلك قد تضمنه قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات " وهذا رماها محصنة غير زوجة ، وإنما يكون اللعان في قذف يلحق فيه النسب ، وهذا قذف لا يلحق فيه نسب فلا يوجب لعانا ، كما لو قذف أجنبية .
الثامنة-إذا قذفها بعد الطلاق نظرت ، فإن كان هنالك نسب يريد أن ينفيه أو حمل يتبرأ منه لاعن وإلا لم يلاعن . وقال عثمان البتي : لا يلاعن بحال ؛ لأنها ليست بزوجة . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن في الوجهين ؛ لأنها ليست بزوج . وهذا ينتقض عليه بالقذف قبل الزوجية كما ذكرناه آنفا ، بل هذا أولى ؛ لأن النكاح قد تقدم وهو يري الانتفاء من النسب وتبرئته من ولد يلحق به فلا بد من اللعان . وإذا لم يكن هنالك حمل يرجى ولا نسب يخاف تعلقه لم يكن للعان فائدة فلم يحكم به وكان قذفا مطلقا داخلا تحت عموم قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات " الآية ، فوجب عليه الحد وبطل ما قال البتي لظهور فساده .
التاسعة-لا ملاعنة بين الرجل وزوجته بعد انقضاء العدة إلا في مسألة واحدة ، وهي أن يكون الرجل غائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبه وهو لا يعلم فيطلقها فتنقضي عدتها ، ثم يقدم فينفيه فله أن يلاعنها ها هنا بعد العدة . وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفي الولد لاعن لنفسه وهي ميتة بعد مدة من العدة ، ويرثها لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما .
العاشرة-إذا انتفى من الحمل ووقع ذلك بشرطه لاعن قبل الوضع ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن إلا بعد أن تضع ؛ لأنه يحتمل أن يكون ريحا أو داء من الأدواء . ودليلنا النص الصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن قبل الوضع ، وقال : ( إن جاءت به كذا فهو لأبيه وإن جاءت به كذا فهو لفلان ) فجاءت به على النعت المكروه .
الحادية عشرة-إذا قذف بالوطء في الدبر [ لزوجه ]{[11806]} لاعن . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن ، وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد . وهذا فاسد ؛ لأن الرمي به فيه معرة وقد دخل تحت عموم قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " وقد تقدم في " الأعراف{[11807]} والمؤمنون ]{[11808]} أنه يجب به الحد .
الثانية عشرة-قال ابن العربي : من غريب أمر هذا الرجل أنه [ قال ]{[11809]} إذا قذف زوجته وأمها بالزنى : إنه إن حد للأم سقط حد البنت ، وإن لاعن للبنت لم يسقط حد الأم ، وهذا لا وجه له ، وما رأيت لهم فيه شيئا يحكى ، وهذا باطل جدا ، فإنه خص عموم الآية في البنت وهي زوجة بحد الأم من غير أثر ولا أصل قاسه عليه .
الثالثة عشرة-إذا قذف زوجته ثم زنت قبل التعانه فلا حد ولا لعان . وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم . وقال الثوري والمزني : لا يسقط الحد عن القاذف ، وزنى المقذوف بعد أن قذف لا يقدح في حصانته المتقدمة ولا يرفعها ؛ لأن الاعتبار الحصانة والعفة في حال القذف لا بعده . كما لو قذف مسلما فارتد المقذوف بعد القذف وقبل أن يحد القاذف لم يسقط الحد عنه . وأيضا فإن الحدود كلها معتبرة بوقت الوجوب لا وقت الإقامة . ودليلنا هو أنه قد ظهر قبل استيفاء اللعان والحد معنى لو كان موجودا في الابتداء منع صحة اللعان ووجوب الحد فكذلك إذا طرأ في الثاني ، كما إذا شهد شاهدان ظاهرهما العدالة فلم يحكم الحاكم بشهادتهما حتى ظهر فسقهما بأن زنيا أو شربا خمرا فلم يجز للحاكم أن يحكم بشهادتهما تلك . وأيضا فإن الحكم بالعفة والإحصان يؤخذ من طريق الظاهر لا من حيت القطع واليقين ، وقد قال عليه السلام : ( ظهر المؤمن حمى ) ، فلا يحد القاذف إلا بدليل قاطع ، وبالله التوفيق .
الرابعة عشرة-من قذف امرأته وهي كبيرة لا تحمل تلاعنا ، هو لدفع الحد ، وهي لدرء العذاب . فإن كانت صغيرة لا تحمل لاعن هو لدفع الحد ولم تلاعن هي لأنها لو أقرت لم يلزمها شيء . وقال ابن الماجشون : لا حد على قاذف من لم تبلغ . قال اللخمي : فعلى هذا لا لعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل .
الخامسة عشرة-إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى أحدهم زوجها فإن الزوج يلاعن وتحد الشهود الثلاثة ، وهو أحد قولي الشافعي . والقول الثاني أنهم لا يحدون . وقال أبو حنيفة : إذا شهد الزوج والثلاثة ابتداء قبلت شهادتهم وحدت المرأة . ودليلنا قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات " الآية . فأخبر أن من قذف محصنا ولم يأت بأربعة شهداء حد ، فظاهره يقتضي أن يأتي بأربعة شهداء سوى الرامي ، والزوج رام لزوجته فخرج عن أن يكون أحد الشهود ، والله أعلم .
السادسة عشرة-إذا ظهر بامرأته حمل فترك أن ينفيه لم يكن له نفيه بعد سكوته . وقال شريح ومجاهد : له أن ينفيه أبدا . وهذا خطأ ؛ لأن سكوته بعد العلم به رضي به ، كما لو أقر به ثم ينفيه فإنه لا يقبل منه ، والله أعلم .
السابعة عشرة-فإن أخر ذلك إلى أن وضعت وقال : رجوت أن يكون ريحا يفش أو تسقطه فأستريح من القذف ، فهل لنفيه بعد وضعه مدة ما فإذا تجاوزها لم يكن له ذلك ، فقد اختلف في ذلك ، فنحن نقول : إذا لم يكن له عذر في سكوته حتى مضت ثلاثة أيام فهو راض به ليس له نفيه ، وبهذا قال الشافعي . وقال أيضا : متى أمكنه نفيه على ما جرت به العادة تمكنه من الحاكم فلم يفعل لم يكن له نفيه من بعد ذلك . وقال أبو حنيفة : لا أعتبر مدة . وقال أبو يوسف ومحمد : يعتبر فيه أربعون يوما ، مدة النفاس . قال ابن القصار : والدليل لقولنا هو أن نفي ولده محرم عليه ، واستلحاق ولد ليس منه محرم عليه ، فلا بد أن يوسع عليه لكي ينظر فيه ويفكر ، هل يجوز له نفيه أو لا . وإنما جعلنا الحد ثلاثة لأنه أول حد الكثرة وآخر حد القلة ، وقد جعلت ثلاثة أيام يختبر بها حال المصراة{[11810]} ، فكذلك ينبغي أن يكون هنا . وأما أبو يوسف ومحمد فليس اعتبارهم بأولى من اعتبار مدة الولادة والرضاع ؛ إذ لا شاهد لهم في الشريعة ، وقد ذكرنا نحن شاهدا في الشريعة من مدة المصراة .
الثامنة عشرة-قال ابن القصار : إذا قالت امرأة لزوجها أو لأجنبي يازانية - بالهاء - وكذلك الأجنبي لأجنبي ، فلست أعرف فيه نصا لأصحابنا ، ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد ، وقد زاد حرفا ، وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يكون قذفا . واتفقوا أنه إذا قال لامرأته يا زان أنه قذف . والدليل على أنه يكون في الرجل قذفا هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه ، سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي . ألا ترى أنه إذا قال للمرأة زنيت ( بفتح التاء ) كان قذفا ؛ لأن معناه يفهم منه ، ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر لقوله تعالى : " وقال نسوة " {[11811]} صلح أن يكون قول يا زان للمؤنث قذفا . ولما لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم ، والله أعلم .
التاسعة عشرة- يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا ويلحق النسب فيه فجرى اللعان عليه .
الموفية عشرين-اختلفوا في الزوج إذا أبى من الالتعان ، فقال أبو حنيفة : لا حد عليه ؛ لأن الله تعالى جعل على الأجنبي الحد وعلى الزوج اللعان ، فلما لم ينتقل اللعان إلى الأجنبي لم ينتقل الحد إلى الزوج ، ويسجن أبدا حتى يلاعن ؛ لأن الحدود لا تؤخر قياسا . وقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء : إن لم يلتعن الزوج حد ؛ لأن اللعان له براءة كالشهود للأجنبي ، فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد ، فكذلك الزوج إن لم يلتعن . وفي حديث العجلاني ما يدل على هذا ؛ لقوله : إن سكت سكت على غيظ وإن قتلتُ قُتلت وإن نطقتُ جُلدت . الحادية والعشرون-واختلفوا أيضا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده ، فقال مالك والشافعي : يلاعن كان له شهود أو لم يكن ؛ لأن الشهود ليس لهم عمل في غير درء الحد ، وأما رفع الفراش ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنما جعل اللعان للزوج إذا لم يكن له شهود غير نفسه ؛ لقوله تعالى : " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " .
الثانية والعشرون-البداءة في اللعان بما بدأ الله به ، وهو الزوج ، وفائدته درء الحد عنه ونفي النسب منه ؛ لقوله عليه السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ) . ولو بدئ بالمرأة قبله لم يجز لأنه عكس ما رتبه الله تعالى . وقال أبو حنيفة : يجزى . وهذا باطل ؛ لأنه خلاف القرآن ، وليس له أصل يرده إليه ولا معنى يقوى به ، بل المعنى لنا ؛ لأن المرأة إذا بدأت باللعان فتنفي ما لم يثبت وهذا لا وجه له .
الثالثة والعشرون-وكيفية اللعان أن يقول الحاكم للملاعن : قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت فرج الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي . وإن شئت قلت : لقد زنت وما وطئتها بعد زناها . يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات ، فإن نكل عن هذه الأيمان أو عن شيء منها حد . وإذا نفى حملا قال : أشهد بالله لقد استبرأتها وما وطئتها بعد ، وما هذا الحمل مني ، ويشير إليه ، فيحلف بذلك أربع مرات ويقول في كل يمين منها : وإني لمن الصادقين في قولي هذا عليها . ثم يقول في الخامسة : علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين ، وإن شاء قال : إن كنت كاذبا فيما ذكرت عنها . فإذا قال ذلك سقط عنه الحد وانتفى عنه الولد . فإذا فرغ الرجل من التعانه قامت المرأة بعده فحلفت بالله أربعة أيمان ، تقول فيها : أشهد بالله إنه لكاذب أو إنه لمن الكاذبين فيما ادعاه علي وذكر عني . وإن كانت حاملا قالت : وإن حملي هذا منه . ثم تقول في الخامسة : وعلي غضب الله إن كان صادقا ، أو إن كان من الصادقين في قول ذلك . ومن أوجب اللعان بالقذف يقول في كل شهادة من الأربع : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة من الزنى . ويقول في الخامسة : علي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميت به من الزنى . وتقول هي : أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنى . وتقول في الخامسة : علي غضب الله إن كان صادقا فيما رماني به من الزنى . وقال الشافعي : يقول الملاعن أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجي فلانة بنت فلان ، ويشير إليها إن كانت حاضرة ، يقول ذلك أربع مرات ، ثم يوعظه الإمام ويذكره الله تعالى ويقول : إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله ، فإن رآه يريد أن يمضي على ذلك أمر من يضع يده على فيه ، ويقول : إن قولك وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبا ، فإن أبى تركه يقول ذلك : لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنى . احتج بما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حيث أمر المتلاعنين أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول : إنها موجبة .
الرابعة والعشرون-اختلف العلماء في حكم من قذف امرأته برجل سماه ، هل يحد أم لا ؟ فقال مالك : عليه اللعان لزوجته ، وحد للمرمي . وبه قال أبو حنيفة ؛ لأنه قاذف لمن لم يكن له ضرورة إلى قذفه . وقال الشافعي : لا حد عليه ؛ لأن الله عز وجل لم يجعل على من رمى زوجته بالزنى إلا حدا واحدا بقول : " والذين يرمون أزواجهم " ، ولم يفرق بين من ذكر رجلا بعينه وبين من لم يذكر ، وقد رمى العجلاني زوجته بشريك وكذلك هلال بن أمية ، فلم يحد واحد منهما . قال ابن العربي : وظاهر القرآن لنا ؛ لأن الله تعالى وضع الحد في قذف الأجنبي والزوجة مطلقين ، ثم خص حد الزوجة بالخلاص باللعان وبقي الأجنبي على مطلق الآية . وإنما لم يحد العجلاني لشريك ولا هلال لأنه لم يطلبه ، وحد القذف لا يقيمه الإمام إلا بعد المطالبة{[11812]} إجماعا منا ومنه .
الخامسة والعشرون-إذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل واحد منهما على باب من المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج منه صاحبه ، ولو خرجا من باب واحد لم يضر ذلك لعانهما . ولا خلاف في أنه لا يكن اللعان إلا في مسجد جامع تجمع فيه الجمعة بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام . وقد استحب جماعة من أهل العلم أن يكون اللعان في الجامع بعد العصر . وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في الموضع الذي تعظمه من كنيستها بمثل{[11813]} ما تلتعن به المسلمة .
السادسة والعشرون-قال مالك أصحابه : وبتمام اللعان تقع الفرقة بين المتلاعنين ، فلا يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ، ولا يحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج ولا بعده ، وهو قول الليث بن سعد وزفر بن الهذيل والأوزاعي . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن : لا تقع الفرقة بعد فراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما ؛ وهو قول الثوري ؛ لقول ابن عمر : فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين ، فأضاف الفرقة إليه ، ولقوله عليه السلام : ( لا سبيل لك عليها ) . وقال الشافعي : إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ، التعنت أو لم تلتعن . قال : وأما التعان المرأة فإنما هو لدرء الحد عنها لا غير ، وليس لالتعانها في زوال الفراش معنى . ولما كان لعان الزوج ينفي الولد ويسقط الحد رفع الفراش . وكان عثمان البتي لا يرى التلاعن ينقص شيئا من عصمة الزوجين حتى يطلق . وهذا قول لم يتقدمه إليه أحد من الصحابة ، على أن البتي قد استحب للملاعن أن يطلق بعد اللعان ، ولم يستحسنه قبل ذلك ، فدل على أن اللعان عنده قد أحدث حكما . وبقول عثمان قال جابر بن زيد فيما ذكره الطبري ، وحكاه اللخمي عن محمد بن أبي صفرة . ومشهور المذهب أن نفس تمام اللعان بينهما فرقة . واحتج أهل هذه المقالة بأنه ليس في كتاب الله تعالى إذا لاعن أو لاعنت يجب وقوع الفرقة ، وبقول عويمر : كذبت عليها إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا ، قال : ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه ولم يقل له لم قلت هذا ، وأنت لا تحتاج إليه ؛ لأن باللعان قد طلقت . والحجة لمالك في المشهور ومن وافقه قوله عليه السلام : ( لا سبيل لك عليها ) . وهذا إعلام منه أن تمام اللعان رفع سبيله عليها{[11814]} وليس تفريقه بينهما باستئناف حكم وإنما كان تنفيذا لما أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة ، وهو معنى اللعان في اللغة .
السابعة والعشرون-ذهب الجمهور من العلماء أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا ، فإن أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد ، ولم ترجع إليه أبدا . وعلى هذا السنة التي لا شك فيها ولا اختلاف . وذكر ابن المنذر عن عطاء أن الملاعن إذا أكذب نفسه بعد اللعان لم يحد ، وقال : قد تفرقا بلعنة من الله . وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد ، وكان خاطبا من الخطاب إن شاء ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وعبد العزيز بن أبي سلمة ، وقالوا : يعود النكاح حلالا كما لحق به الولد ؛ لأنه لا فرق بين شيء من ذلك . وحجة الجماعة قوله عليه السلام : ( لا سبيل لك عليها ) ، ولم يقل إلا أن تكذب نفسك . وروى ابن إسحاق وجماعة عن الزهري قال : فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما فلا يجتمعان أبدا . ورواه الدارقطني ، ورواه مرفوعا من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا ) . وروي عن علي وعبد الله قالا : مضت السنة ألا يجتمع المتلاعنان . عن علي : أبدا .
الثامنة والعشرون-اللعان يفتقر إلى أربعة أشياء :
عدد الألفاظ : وهو أربع شهادات على ما تقدم .
والمكان : وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان ، إن كان بمكة فعند الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعند المنبر ، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها ، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه ، إن كانا يهوديين فالكنيسة ، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار ، وإن كانا لا دين لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه .
والوقت : وذلك بعد صلاة العصر .
وجمع الناس : وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا ، فاللفظ وجمع الناس مشروطان ، والزمان والمكان مستحبان .
التاسعة والعشرون-من قال : إن الفراق لا يقع إلا بتمام التعانهما ، فعليه لو مات أحدهما قبل تمامه ورثه الآخر . ومن قال : لا يقع إلا بتفريق الإمام فمات أحدهما قبل ذلك وتمام اللعان ورثه الآخر . وعلى قول الشافعي : إن مات أحدهما قبل أن تلتعن المرأة لم يتوارثا .
الموفية ثلاثين- قال ابن القصار : تفريق اللعان عندنا ليس بفسخ ، وهو مذهب المدونة : فإن اللعان حكم تفريق الطلاق ، ويعطى لغير المدخول بها نصف الصداق . وفي مختصر ابن الجلاب : لا شيء لها ، وهذا على أن تفريق اللعان فسخ .