117 – إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين .
هذه الآية تقرير للآية السابقة ، وتأكيد لما يفيده مضمونها ، أي : إن ربك الذي لا تخفى عليه خافية ، هو أعلم منك ومن سائر خلقه ، بمن يضل عن طريق الحق ، وهو أعلم منك ومن سائر الخلق أيضا بالمهتدين السالكين .
تكفل الله بحفظ كتابه من التغيير والتبديل .
الطبيعة الغالبة في البشر هي اتباع الظنون والأهواء ؛ لأن طلب الحق متعب ، والكثيرون لا يصبرون على مشقة البحث والتمحيص ، والقليلون هم الذين يتبعون اليقين في أحكامهم .
قوله تعالى : " إن ربك هو أعلم " قال بعض الناس : إن " أعلم " هنا بمعنى يعلم ، وأنشد قول حاتم الطائي :
تحالفت طيء من دوننا حَلِفًا *** والله أعلم ما كنا لهم خُذُلاَ{[6670]}
الله{[6671]} أعلم أن جفنته *** تغدو غداة الريح أو تسري
وهذا لا حجة فيه ؛ لأنه لا يطابق " هو أعلم بالمهتدين " . ولأنه يحتمل أن يكون على أصله . " من يضل عن سبيله " " من " بمعنى أي ، فهو في محل رفع والرافع له " يضل " . وقيل : في محل نصب بأعلم ، أي إن ربك أعلم أي الناس يضل عن سبيله . وقيل : في محل نصب بنزع الخافض ، أي بمن يضل . قاله بعض البصريين ، وهو حسن ؛ لقوله : " وهو أعلم بالمهتدين " وقوله في آخر النحل : " إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين{[6672]} " [ النحل : 125 ] . وقرئ " يضل " وهذا على حذف المفعول ، والأول أحسن ؛ لأنه قال : " وهو أعلم بالمهتدين " . فلو كان من الإضلال لقال وهو أعلم بالهادين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.