إن يتبعون إلا الظن : ما يتبعون في عقائدهم وأحوالهم إلا التخمين الباطل .
وإن هم إلا يخرصون : وما هم إلا يكذبون على الله سبحانه . وأصل الخرص : الظن والتخمين . ومنه خرص النخل وهو تقدير ما عليها من التمر ظنا .
116- وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله . . . الآية .
المراد بأكثر من في الأرض : أهل الكتاب الذين تركوا هداية أنبيائهم ، وضلوا ضلالا بعيدا ، وكذلك أمم الوثنية .
والمعنى : وإن تطع أكثر من في الأرض . في عقائدهم وأهوائهم .
يضلوك عن سبيل الله : وهو الدين القويم الذي شرعه لعباده .
ويجوز أن يكون المعنى : أن الطبيعة الغالبة في البشر هي اتباع الظنون والأهواء ؛ لأن طلب الحق متعب ، والكثيرون لا يصبرون على مشقة البحث والتمحيص ، والقليلون هم الذين يتبعون اليقين في أحكامهم .
إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون . ما يتبع أكثر الناس إلا الظن المفضى إلى الباطل ، الذي لا يستند إلى دليل ، وما هم إلا يكذبون في عزو أحكامهم إليه تعالى افتراء وزورا .
ومن ذلك زعمهم : أن الله اتخذ ولدا ، وأن الأوثان تقربهم إلى الله زلفى ، وأن الله أحل أكل الميتة ، وشرع البحيرة والسائبة .
قال الإمام الشوكاني في تفسيره ( فتح القدير ) :
وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله .
لأن عادة الله في خلقه جرت على أن الحق لا يكون إلا بيد الأقلين ، أما أكثر الناس فإنهم يتبعون في أمور الدين أهواءهم .
إن يتبعون إلا الظن . الذي لا أصل له ، وهو ظنهم أن معبوداتهم تستحق العبادة ، وأنها تقربهم إلى الله .
وإن هم إلا يخرصون . أي : يحسدون ويقدرون . اه
والخرص والتخمين والتقدير بمعنى واحد ، وهو جائز في بعض المعاملات ، وفي تقدير الزكاة في الرطب والعنب ، بتقديرهما تمرا أو زبيبا ، وإخراج الزكاة وفقا لهذا التقدير .
إلا أن هذه الأمور لا تجوز في العقائد ؛ لأنها لا تبنى إلا على الدليل القطعي .
قوله تعالى : " وإن تطع أكثر من في الأرض " أي الكفار . " يضلوك عن سبيل الله " أي عن الطريق التي تؤدي إلى ثواب الله . " إن يتبعون إلا الظن " " إن " بمعنى ما ، وكذلك " وإن هم إلا يخرصون " أي يحدسون ويقدرون ، ومنه الخرص ، وأصله القطع . قال الشاعر :
ترى قِصَد المُرَّانِ فينا كأنه *** تَذَرُّعُ خِرصان بأيدي الشواطِبِ{[6668]}
يعني جريدا يقطع طولا ويتخذ منه الخرص . وهو جمع الخرص ، ومنه خرص يخرص النخل خرصا إذا حزره ليأخذ الخراج منه . فالخارص يقطع بما لا يجوز القطع به ؛ إذ لا يقين معه . وسيأتي لهذا مزيد بيان في " الذاريات{[6669]} " إن شاء الله تعالى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.