تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (3)

1

المفردات :

نتلوا عليك : ننزل عليك .

النبأ : الخبر العجيب .

التفسير :

3- { نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون }

نقصّ عليك أيها الرسول الكريم من قصة موسى مع فرعون وقوميهما ، قصصا متصفا بالحق والصدق ، لقوم يؤمنون بالله ويصدقون بقدرته وجبروته ، فهو سبحانه وتعالى الواحد الأحد الفرد الصمد ، وهو الفعال لما يريد ، وهو الذي إذا أراد أمرا قال له كن فيكون ، وفي قصة موسى وهو وليد مرغوب في قتله ، ولا قدرة له ولا حيلة ، وفي قصة فرعون وهو الملك المتغطرس الذي ادعى الألوهية ؛ وقال : { يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري . . } [ القصص : 38 ] وقد بطش وظلم وجعل الناس شيعا وأحزابا ، وقتل الأطفال الأبرياء .

ثم جعل الله نهايته وهلاكه عظة وعبرة ، وبيانا لكل ظالم أن يد الله قوية قادرة قاهرة ، ولكل مظلوم أن السماء لا تنام وعليك أن تأخذ بالأسباب ثم تتوكل على الله ، قال تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا } [ الطلاق : 3 ]

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (3)

ومن جملة ما أبان ، قصة موسى وفرعون ، فإنه أبداها ، وأعادها في عدة مواضع ، وبسطها في هذا الموضع فقال : { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ } فإن نبأهما غريب ، وخبرهما عجيب .

{ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فإليهم يساق الخطاب ، ويوجه الكلام ، حيث إن معهم من الإيمان ، ما يقبلون به على تدبُّر ذلك ، وتلقِّيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر ، ويزدادون به إيمانا ويقينا ، وخيرا إلى خيرهم ، وأما من عداهم ، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم ، وصانه اللّه عنهم ، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (3)

" نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون " ذكر قصة موسى عليه السلام وفرعون وقارون ، واحتج على مشركي قريش ، وبين أن قرابة قارون من موسى لم تنفعه مع كفره ، وكذلك قرابة قريش لمحمد ، وبين أن فرعون علا في الأرض وتجبر ، فكان ذلك من كفره ، فليجتنب العلو في الأرض ، وكذلك التعزز بكثرة المال ، وهما من سيرة فرعون وقارون " نتلو عليك " أي يقرأ عليك جبريل بأمرنا " من نبأ موسى وفرعون " أي من خبرهما و " من " للتبعيض و " من نبأ " مفعول " نتلو " أي نتلو عليك بعض خبرهما ؛ كقوله تعالى : " تنبت بالدهن " [ المؤمنون : 20 ] ومعنى : " بالحق " أي بالصدق الذي لا ريب فيه ولا كذب " لقوم يؤمنون " أي يصدقون بالقرآن ويعلمون أنه من عند الله ؛ فأما من لم يؤمن فلا يعتقد أنه حق .