تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ} (65)

{ قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى ( 65 ) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيّهم يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى ( 66 ) فأوجس في نفسه خيفة موسى ( 67 ) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ( 68 ) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ( 69 ) فألقيَ السحرة سّجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى ( 70 ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنّكم في جذوع النخل ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذابا وأبقى ( 71 ) قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ( 72 ) إنّا آمنّا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى ( 73 ) إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ( 74 ) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العُلى ( 75 ) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ( 76 ) }

65

التفسير :

65-{ قالوا يا موسى إما أن تُلقيَ وإما أن تكون من أَلقَى } .

قال السحرة لموسى : لك أن تختار : إما أن تلقي أعمالك أولا ، أو أن نلقي نحن أعمالنا أوّلا ، وهذا من باب الإنصاف معه ، أو من باب الثقة في أنفسهم ، لكن موسى طلب منهم أن يبدءوا هم بإلقاء ما معهم ؛ حتى يسمح لهم بإظهار سحرهم وكيدهم وفنّهم ، وكل ما يملكون من عمل ، ثم يأتي بعد ذلك دور المعجزة { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . . . } ( الأنبياء : 18 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ} (65)

فلله درهم ما أصلبهم في باطلهم ، وأشدهم فيه ، حيث أتوا بكل سبب ، ووسيلة وممكن ، ومكيدة يكيدون بها الحق ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، ويظهر الحق على الباطل ، . فلما تمت مكيدتهم ، وانحصر مقصدهم ، ولم يبق إلا العمل { قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ } عصاك { وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى } خيروه ، موهمين أنهم على جزم من ظهورهم عليه بأي : حالة كانت .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ} (65)

وحانت ساعة المبارزة والمنازلة . فتقدم السحرة نحو موسى - عليه السلام - وقالوا له - كما حكى القرآن عنهم - : { . . . يا موسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى } .

والإلقاء فى الأصل : طرح الشىء ، ومفعول " تلقى " محذوف للعلم به ، والمراد به العصا .

أى ؛ قال السحرة لموسى على سبيل التخيير الذى يبدو فيه التحدى والتلويح بالقوة : يا موسى إما أن تلقى أنت عصاك قبلنا ، وإما أن تتركنا لنلقى حبالنا وعصينا قبلك

قال الآلوسى : خيروه - عليه السلام - وقدموه على أنفسهم إظهارا للثقة بأمرهم . وقيل . مراعاة للأدب معه - عليه السلام - . و " أن " مع ما فى حيزها منصوب بفعل مضمر . أى ، إما تختار إلقاءك أو تختار كوننا أول من ألقى . أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف .

أى : " الأمر إما إلقاؤك أو كوننا أول من ألقى . . . " .